فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 69

وقال السيوطي (ت911هـ) :"وهذه فوائد يختم بها الكلام على هذه القاعدة ، الأولى: في ضبط المشاق المقتضية للتخفيف ، المشاق على قسمين: مشقة لا تنفك عن العبادة غالبا كمشقة البرد في الوضوء والغسل ، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها ، ومشقة ألم الحدود ورجم الزناة ، وقتل البغاة ، فلا أثر لهذه في إسقاط العبادات في كل الأوقات ، ومن استثنى من ذلك جواز التيمم للخوف من شدة البرد لم يصب ؛ لأن المراد أن يخاف من شدة البرد حصول مرض من الأمراض التي تبيح التيمم ، وهذا أمر ينفك عنه الاغتسال في الغالب ، أما ألم البرد الذي لا يخاف معه المرض المذكور فلا يبيح التيمم بحال ، وهو الذي لا يبيح به الانتقال إلى التيمم ..".

وقال ابن نجيم (ت970هـ ) :"المشاق على قسمين: مشقة لا تنفك عنها العبادة ، كمشقة البرد في الوضوء والغسل ، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها ، ومشقة ألم الحد ورجم الزناة ن وقتل البغاة ، فلا أثر في إسقاط العبادات في كل الأوقات..".

فبان بهذا أنه لا يمكن شرعًا أن تكون حجة اتقاء مشقة الازدحام في المشاعر مبررا لتغيير معالم هذه المشاعر ولاسيما إذا كان التغيير كبيرًا جدًا ومتعلقا بأحد الأركان، ورحم الله مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس كبار العلماء فيها في زمنه الشيخ محمد بن ابراهيم فقد قال سنة 1377 هـ ردًا على اقتراح محمد طاهر الكردي الذي نادى في ذلك الزمن بما ينادى به اليوم من ينتصر للتوسعة الحالية في عرض المسعى من ضرورة توسيع عرض المسعى تفاديا لمشقة الازدحام فيه وتيسيرًا على الساعين، قال رادا عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت