وقال العز بن عبدالسلام (ت660هـ) :"المشاق ضربان: أحدهما مشقة لا تنفك العبادة عنها كمشقة الوضوء والغسل في شدة السبرات ، وكمشقة إقامة الصلاة في الحر و البرد، و لاسيما صلاة الفجر ، و كمشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ، وكمشقة الحج التي لا انفكاك عنها غالبا ، وكمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه ، وكذلك المشقة في رجم الزناة ، وإقامة الحدود على الجناة ، و لا سيما في حق الآباء والأمهات والبنين والبنات ، فإن في ذلك مشقة عظيمة على مقيم هذه العقوبات بما يجده من الرقة والمرحمة بها للسراق والزناة والجناة من الأجانب والأقارب من البنين والبنات ، ولمثل هذا قال تعالى:"و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله"، وقال عليه الصلاة والسلام:"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، وهو صلى الله عليه وسلم أولى بتحمل المشاق من غيره ؛ لأن الله سبحانه وتعالى وصفه في كتابه العزيز بأنه رؤوف رحيم ، فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات ، و لا في تخفيفها ؛ لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات ، أو في غالب الأوقات ، ولفات ما رتب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسماوات".