و أما الشبهة الثانية فهي أيضا زائفة لأن مشقة الازدحام في المشاعر مشقة لا ينفك عنها الحج وقد قرره الشارع عليها ولم يخل أمر الحج في أي عصر من العصور من الازدحام في المشاعر وإن كان حجم ذلك الازدحام يختلف من حين إلى آخر وقد نص العلماء على أن المشقة التي قررت معها العبادة لكونها لا تنفك عنها لا توجب تخفيفا في تلك العبادة قال القرافي ( ت 684 هـ) في الفرق الرابع عشر بين قاعدتي المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها:"وتحرير الفرق بينهما أن المشاق قسمان ، أحدهما: قسم لا تنفك عنه العبادة كالوضوء والغسل في البرد والصوم في النهار الطويل والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك ، فهذا القسم لا يوجب تحفيفا في العبادة لأنه قرر معها".