فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 69

وقال النووي الشافعي (ت676هـ) في شرحه على صحيح مسلم اثناء كلامه على قوله عليه الصلاة والسلام: (لتأخذوا مناسككم ) ، بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك ، وأمر أمته بإتباع نسكه - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإلزام ، فقال: ( لتأخذوا عني مناسككم ) . اللام هنا لام الأمر ، أي لتأخذوا عني مناسككم ، ومعناه: خذوا مناسككم ، وهكذا وقع في رواية غير مسلم ، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته ، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس ، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج ، وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة: صلوا كما رأيتموني أصلي"."

وسار على هذا النهج كثير من العلماء يضيق المجال عن نقل كلامهم ، وحدد علماء التاريخ والآثار سعة ذلك المسعى الذي سعي فيه النبي صلي الله عليه وسلم هو ومن معه من المسلمين تحديدا دقيقا وبينوه بيانا سد الطريق أمام كل من يريد أن يزيد فيه بلا دليل ونقلوا بهذا التحديد الدقيق إلى من يأتي من بعدهم سعة المسعى الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتقريره أنه هو المسعى الذي يتعين التقيد به وعدم الزيادة فيه حفاظا على صحة العبادة المتعلقة به والتزم المسلمون بهذا التحديد فلم يزيدوا في سعة عرض المسعى خلال ما يزيد على ألف سنة من تاريخهم و إنما حصل فيه في بعض الأحيان من نقصان العرض ما لم يؤثر على صحة السعي لأنه كان يقع في الباقي منه فتحصل من هذا أن تحديد عرض المسعى مأخوذ بالتلقي عن الشارع وأنه غير متروك للاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت