فأخذت عائشة رضي الله عنها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في السعي لا من لفظ الآية اشتراط أن يكون السعي بين الصفا و المروة مع أن حكم البينية بينهما غير مستفاد من لفظ الآية فقالت: ( سن رسول الله صلى الله عليه وسلم السعي والطواف بينهما ) ورتبت بالفاء على ذلك قولها:"فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما"، وقولها: ( ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ) فترتيبها لذلك الحكم الذي هو لزوم السعي بينهما على فعله عليه الصلاة والسلام بالفاء وجزمها بأنه لا يتم حج ولا عمرة من لم يسع بينهما دليل واضح على أنها أخذت لزوم السعي واشتراط كونه بين الصفا والمروة - لا في مكان آخر لا تحصل فيه البينية بينهما - من فعله عليه الصلاة والسلام لكونه جاء مبيّنا إجمال آية السعي التي سألها عنها ابن أختها عروة بن الزبير وتابعها على هذا الفهم السليم العلماء ، فقد قال ابن رشد المالكي - الجد- (ت520هـ ) في المقدّمات:"بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أجمل الله عز وجل في كتابه من أمر الحج فوقت المواقيت لأهل الآفاق ، وبين عدد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ، وما يبدأ به في ذلك كله ، وكيف يصنع فيه ، ووقت الوقوف بعرفة والمزدلفة ، والجمع بين الصلاتين بهما ، وصفة رمي الجمار والنحر ، وما يجب في ذلك كله ، وما لا يجب قولا وعملا في حجه الذي حج بالناس".