فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 69

فإذا تقرر ذلك لا يصح السعي خارج نطاق طول المسعى الوارد في بعض الروايات أنه من زقاق بني أبي حسين المحاذي لجبل الصفا إلى زقاق دار بني عباد المحاذي لجبل المروة ، كما يبطل سعي من سعى في خارج عرض المسعى الذي صرحت بعض الروايات أنه من جهة البيت العتيق إلى دار العباس بن عبد المطلب ؛ لأن منسك السعي توقيفي تعبدي لا مجال للاجتهاد في الترخيص في تضييق أرضه أو توسيعها مثلما حدث هذا العام عام تسعة وعشرين وتسعمائة وألف من الهجرة النبوية ، وتأسيسا على القاعدة الأصولية: الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يحق لأحد الاجتهاد في حكم تعبدي صرف ، حصل في تحديد محله نقل مستفيض من قبل العلماء المحققين استنادا على ما حرره عمدة هذا الشأن المؤرخ الأزرقي المكي (ت نحو250هـ ) ، فقد ذكر أن عرض المسعى الذي سعى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم بإحسان إلى عصر الأزرقي لا يزيد عن خمسة وثلاثين ذراعا ونصف الذراع ( وهو يعادل 18 متر تقريبا) ، وهو مقارب جدا لعرض المسعى المشاهد اليوم للعيان قبل ترخيص بعض المفتين المعاصرين اعتبار التوسعة الأخيرة من عرض المسعى ؛ مخالفين بذلك فتوى اللجنة التي أجمع عليها سلفهم .

وهذا كما ترى واضح لا لبس فيه ويزيده وضوحا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع في منى: ( نحرت ههنا ومنى كلها منحر ، وفي عرفات وقفت ههنا وعرفة كلها موقف وفي مزدلفة وقفت ههنا والمزدلفة كلها موقف ) . وفي صحيح مسلم: ( نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا وجَمع كلها موقف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت