ثالثا: أن السعي بين الصفا والمروة في الحج واجب وجوب الأركان عند الجمهور وواجب غير ركن عند الأحناف وبعض الحنابلة كما يتضح لك إن شاء الله في آخر هذه الرسالة ، وعلى ذلك يكون حكم سعيه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة الذي بين به ما في الآية المتعلقة بالسعي من الإجمال هوحكم تلك الآية التي جاء لبيانها من حيث الصفة، ويترتب على ذلك أن التقيد في عرض المسعى بالقدر الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتقريره أثناء سعيه هو ومن معه من المسلمين بين الصفا والمروة حكمه حكم السعي نفسه من الركنية عند الجمهور والوجوب عند الأحناف والحنابلة في القول المرجوح عندهم وأن ذلك الحكم من الركنية أو الوجوب مأخوذ من أدلة شرعية لا مطعن فيها هي فعله عليه الصلاة والسلام الذي استفيد من قوله الثابت عنه أنه جاء مبينا لإجمال الآية المتعلقة بالسعي مع ما انضاف لذلك الفعل من تقريره لسعي من سعى معه من المسلمين . قال الجويني (ت 478هـ) :"ومكان السعي معروف لا يتعدى".