فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 69

وهكذا تطابقت تحديدات مؤرخي القرنين الأخيرين الرابع والخامس عشر ، فوجد فرق بين تحديد المتقدمين وتحديدهم يصل إلى قرابة ستة أمتار ، والغالب أن حساب محمد بيرم ومن وافقه قد اعتبر مكان سعي الناس في ذلك الوقت دون الاكتراث بحقيقته و امتداده الأصلي ، وذلك لدخول الأبنية والأسواق أو الدكاكين في أجزاء من عرض المسعى من جهته الشرقية ؛ لأن محمد بيرم نفسه يقول:"وحول المسجد من أغلب الجهات طرق وباب السلام يفتح في الطريق الواقع بين الصفا والمروة ، وهو طريق متسع حوله ديار ذات عدة طبقات ، ومنها: دار الشيبي ، وأسفل الديار حوانيت عليها مظلات يباع بها المأكولات ، وغيرها.. وكل من الصفا والمروة محل في نهاية زاوية من الطريق متسع ذو درج عريضة تنتهي إلى حائط"،"وفي جبل أبي قبيس المطل على المسجد الحرام مسجد صغير ، وبعض ديار و زاوية للشيخ السنوسي".

وقد يكون الاختلاف في حساب حجم المسعى راجعا إلى الاختلاف في المقاييس ، كما ذكر حسين باسلامة بقوله:"قد اعتنى بذرع شارع المسعى كثير من العلماء في كتب شتى من مناسك وتاريخ وما أشبه ذلك بالذراع والخطوة في الأزمنة القديمة ، وبالمتر في العصر الحاضر ، ونتج من ذلك خلاف سببه اختلاف المقاييس".

وعلى كل حال فالذي يتعين الاعتماد عليه في تحديد عرض المسعى هو كلام المتقدمين كالأزرقي والفاكهي لا كلام هؤلاء المتأخرين الذين عاينوا المسعى في زمن ضاق فيه عرضه بسبب ما اقتطعه منه من يجاوره من أصحاب الدور والدكاكين .

المبحث الرابع

الرد على شبه من انتصروا لجواز التوسعة الحالية في عرض المسعى

يعتمد هؤلاء على شبه أهمها ثلاث:

-إحداها: أن الشارع لم يرد عنه شيء يحدد عرض المسعى ، وأن الأمر في ذلك يرجع لاجتهاد أهل الرأي .

-والثانية أن إبقاء المسعى على حاله يوقع الحجاج والمعتمرين في مشقة الزحام الشديد ويتعين لذلك أن يوسع تسهيلا عليهم ورفقا بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت