انقضى عصر الأزرقي والفاكهي والحربي وعصر ابن جبير والنووي والبلوي ، وتعاقبت عصور، حتى جاء أهل التاريخ والمعرفة بالآثار المكانية في القرنين المنصرمين بتحديد ينقص نقصانا بينا عن تحديد المؤرخين والعلماء السابقين ، فذكر غير واحد من أهل الاختصاص التاريخي في العصر الحديث أن عرض المسعى اثنا عشر مترا ، ومن هؤلاء محمد بيرم التونسي ( ت1307هـ ) في قوله عن المسعى:"وبينهما ـ الصفا والمروة ـ طريق متسع عرضه ما بين عشرة أمتار ، واثني عشر مترا".
ومنهم محمد باشا صادق ، فقد قال عن وصف شارع المسعى:"في شارع عرضه تارة عشرة أمتار ، وتارة اثنا عشر مترا"
ويرجع السبب في اختلاف عرض المسعى في بعض مواضعه بحسب ما ذكره محمد بيرم التونسي ومحمد باشا صادق إلى أن الوادي يضيق أحيانا ويتسع أحيانا ، وتظهر الصور الفوتوغرافية التي يقال أن محمد باشا صادق أول الملتقطين لها حالة المسعى ومدى قربه من الكعبة، وكذلك إحاطة البناء والحوانيت به ، وكأنه ممر أو زقاق ضيق يخترقها ، وما ذاك إلا لدخولها في أجزاء شاسعة منه تصل إلى سبعة أمتار في مواضع أخرى.
وقال إبراهيم رفعت باشا ( ت 1353 - 1935م ) الذي كان أميرا لمحمل الحج المصري عدة مرات"، والشارع الذي بين الصفا والمروة هو المسعى ، وطوله أربعمائة وخمسة أمتار ، وعرضه تارة عشرة أمتر ، وتارة اثنا عشر مترا".
وقال حسين عبدالله باسلامة المكي:"وعرض أصل الصفا التي عليها الثلاثة عقود اثنا عشر مترا".
وقال محمد طاهر الكردي المكي ( 1903م - 1980م ) :"وعرض أصل الصفا التي عليها الثلاثة عقود اثنا عشر مترا".