فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 69

والملاحظ أن ابن جبير والبلوي وابن بطوطة استعملوا في التحديد قياس الخطوة لا الذراع والقدم كما فعل النووي ، ولا يخفى أن البلوي وابن بطوطة قد أخذا عن ابن جبير ، ذلك أن الناظر في كلامهم يجد تشابها بينًا في المضمون والأسلوب ، إلا أن ذلك لا يدل على اعتماد البلوي وابن بطوطة المطلق على ابن جبير ؛ لأن كلا منهما ألف كتابه أثناء رحلته للحج، بمعنى أن كل واحد منهما قد وقف على القياس والتحديد مع إضافة البلوي تحويل حجم الخطوة إلى ما يقابلها من القدم ، في قوله:"والخطوة ثلاثة أقدام"، كما أن تحديد المؤرخين لما بين الصفا والمروة بالذراع أو الخطوة ، يدل على استقرار ما في أذهانهم من البينية ، ويدفع توهم امتداد الصفا والمروة لأكثر من المعهود ولعل هذا هو المغزى من قول الأزرقي:"وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وستة وستون ذراعا ونصف"، وقول الحربي:"وذرع ما بين الصفا والمروة سبع مائة ذراع وتسع أذرع ، وثماني أصابع ، وذرع المسعى من ذلك مائة ذراع وتسع عشرة ذراعا"، وقول ابن جبير:"فجميع خطا الساعي من الصفا إلى المروة أربع مائة خطوة وثلاث وتسعون خطوة".

الخطوة وما يقابلها في النظام المتري:

قال البلوي:"والخطوة ثلاثة أقدام"، والخطوة هي خطوة الآدمي ذي الخلقة المعتدلة المعتادة في أكثر الآدميين لا القصير ولا الضخم العظيم ذي الجثة والخطوة الواسعة ، فيكون مقدار الخطوة التي استعملها ابن جبير والبلوي وابن بطوطة ثلاثة أقدام بوضع قدم في الأمام ، والقدم الأخري وراءها ، وبينهما مقدار قدم مماثلة لهما ، ويصح أن تكون المعادلة على هذا النحو:

القدم = 30 سنتمتر × 3 أقدام = 90 سنتمتر .

فتكون الخطوة بمقدار 90 سنتمتر ، والمتر فيه 100 سنتمتر ، ويطلق على الخطوة يارد بالنظام التقديري الحديث ، وعليه تكون السبع عشرة خطوة مضروبة في 90 سنتمتر ليُتحصل على المقدار المتري فتكون المعادلة على هذا النحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت