وقال ابن رسته:"ذكر بناء درج الصفا والمروة ، قال: كانت الصفا والمروة يُسند فيهما من سعى بينهما سعيا ، ولم يكن فيهما بناء ولا درج ، فلم يزل على ذلك حتى كان في خلافة أبي جعفر المنصور ، فعملها عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، فجعل لهما درجا وسواها ، وأوطأها فدرجهما إلى اليوم قائمة ، وقد كانت تعمر وتكحل بالنورة ، وكان أول من أحدث فيهما بناء بعد بناء عبد الصمد وكحلها بالنورة الطبري في خلافة المأمون".
4-قال النووي (ت676هـ) :"الصفا هو مبدأ السعي مقصور ، وهو مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو أنف جبل أبي قبيس ، وهو الآن إحدى عشرة درجة فوقها أَزَج كأيوان ، وعرض فتحه هذا الأَزَج نحو خمسين قدمًا ، وأما المروة فلاطنة جدًا ، وهي أنف جبل قعيقعان وهي درجتان وعليها أيضًا أَزَج كأيوان وعرض ما تحت الأَزَج نحو أربعين قدما ، فمن وقف عليها كان محاذيا للركن العراقي وتمنعه العمارة من رؤيته . وقولهم: إذا نزل من الصفا سعى حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو ست أذرع فيسعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ، ثم يمشي حتى يصعد المروة . واعلم أن السعي وهو ما بين الصفا والمروة واد ، وهو سوق البلد ملاصق للمسجد الحرام".