فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 69

فإذا جعلت المسافة بين جدار الكعبة إلى أول حد المسعى ثمانية عشر ذراعًا ، جاءت نتيجة بديهية وهي احتفاظ المسعى بعرض مخصوص ، وهذا أول حد من جهة البيت العتيق ، وآخره عند دار العباس لا أبعد ، ومن ثم لا تتداخل الحقائق ويستقيم الأمر وتسلم الحدود والأسماء من دخول غيرها فيها، وعليه يحمل قول الحربي المتقدم:"وذرع المسعى من المسجد الحرام إلى دار العباس اثنان وثلاثون ذراعًا ، فيندفع التوهم عن ابتداء حد المسعى هل هو من أول باب الكعبة الموازي لعرض المسعى أم ابتداء أوله من جهة الصفا المقابلة للكعبة مباشرة ؛ هذا إن روعي عدم وجود جدار مماثل للجدار الموجود اليوم يفصل بين الكعبة وأرض المسعى ، فيقال: الصحيح أن يعتد بالبدء من قرب الجدار الأول أو الأيسر لمن كان ذاهبا من الصفا إلى المروة ؛ بدليل انتفاء تنبيه العلماء على عدم كون حد المسعى الأول من جهة البيت محاذيا للبيت أو مماسا له بحيث لا يوجد بينه وبين الطواف فاصل ، وكذلك لدفع اختلاط الساعي بالطائف ، فيكون الاعتداد من الجدار الفاصل بين الكعبة وأرض المسعى كما هو عليه الآن ، ومن جهة أخرى ، يقال: إن الواقع يشهد لعدم دخول الجهة المحاذية للبيت في الذرع ؛ فهو أكثر من اثنين وثلاثين ذراعًا ، بحسب ما ذكره الحربي نفسه في موضع آخر من كتابه المناسك ، وكذلك بحسب ما سرده اليعقوبي (ت292هـ ) عن أعمال المهدي التوسيعية في الحرم عندما قال:"وزاد مما يلي الكعبة إلى باب الصفا تسعين ذراعًا ...فكان المهدي آخر من زاد في المسجد الحرام ، وبنى العلمين اللذين يسعى بينهما ، وبين الصفا والمروة .."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت