فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 69

على أن الدليل القوي الذي يثبت تواتر وتعاقب العمل على تحديد الحد الأيمن للمسعى للقادم من الصفا الذي يجاور دار العباس هو قول ابن جبير:"ومنها يُرمل في السعي إلى الميلين الأخضرين وهما أيضا ساريتان خضراوان على الصفة المذكورة الواحدة منها بإزاء باب علي في جدار الحرم ، وعن يسار الخارج من الباب ، والميل الآخر يقابله في جدار تتصل بدار الأمير مكثر ، وعلى كل واحدة منهما لوح قد وضع على رأس السارية كالتاج ألفيت منه نقوشًا برسم مذهب:"إن الصفا والمروة من شعائر الله ..الآية". فقوله والميل الآخر يقابله في جدار تتصل بدار الأمير مكثر . فيه إشارة إلى آخر عرض المسعى باعتبار أن ما بين الميلين له عرض مخصوص وطول مخصوص ، والعرض هو مسامة لعرض المسعى في الجملة أو في أكثر عرضه أو أدناه ، وفيه دليل على عدم استقامة حافتي عرض المسعى مثلما نشاهد اليوم ، وفيه دليل على تسليم الناس للأمر التعبدي المتعلق بعدم تجاوز ما بين الجدارين خاصة الجدار المقابل للجدار القريب من البيت الحرام ، وقد اختلفت التسميات بحسب العصور التاريخية ، فتارة أطلق عليها دار العباس ، وتارة أطلق عليها رباط العباس وفق ما ذكره التقي الفاسي . . و يقوي ما عليه هذا العمل الذي يتمثل في وضع علم يشير إلى ما بين عرضي الهرولة ( العلمين ) قول ابن رسته (ت نحو 300هـ ) :"وهو باب العباس بن عبد المطلب ، وعنده علم المسعى من خارج .."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت