على أن الدليل القوي الذي يثبت تواتر وتعاقب العمل على تحديد الحد الأيمن للمسعى للقادم من الصفا الذي يجاور دار العباس هو قول ابن جبير:"ومنها يُرمل في السعي إلى الميلين الأخضرين وهما أيضا ساريتان خضراوان على الصفة المذكورة الواحدة منها بإزاء باب علي في جدار الحرم ، وعن يسار الخارج من الباب ، والميل الآخر يقابله في جدار تتصل بدار الأمير مكثر ، وعلى كل واحدة منهما لوح قد وضع على رأس السارية كالتاج ألفيت منه نقوشًا برسم مذهب:"إن الصفا والمروة من شعائر الله ..الآية". فقوله والميل الآخر يقابله في جدار تتصل بدار الأمير مكثر . فيه إشارة إلى آخر عرض المسعى باعتبار أن ما بين الميلين له عرض مخصوص وطول مخصوص ، والعرض هو مسامة لعرض المسعى في الجملة أو في أكثر عرضه أو أدناه ، وفيه دليل على عدم استقامة حافتي عرض المسعى مثلما نشاهد اليوم ، وفيه دليل على تسليم الناس للأمر التعبدي المتعلق بعدم تجاوز ما بين الجدارين خاصة الجدار المقابل للجدار القريب من البيت الحرام ، وقد اختلفت التسميات بحسب العصور التاريخية ، فتارة أطلق عليها دار العباس ، وتارة أطلق عليها رباط العباس وفق ما ذكره التقي الفاسي . . و يقوي ما عليه هذا العمل الذي يتمثل في وضع علم يشير إلى ما بين عرضي الهرولة ( العلمين ) قول ابن رسته (ت نحو 300هـ ) :"وهو باب العباس بن عبد المطلب ، وعنده علم المسعى من خارج .."."