ومما أحدثه ابن الزمن في هذه العمارة أنه جعل بطريق سوق الليل أبوابا يصعد منها للميضأة ودكة بطول الميضأة من أمامها ، ودرجة يصعد منها إلى علو الربع، وكانت الطريق تسع قطارين ، والآن لا تسع إلا قطارا واحدا، والله تعالى بين المسلمين وبينه"."
و عن نفس الخبر قال الدرعي المغربي في رحلته الكبرى إلى الحج:"ومما يناسب ما ذكر من التعدي على المسعى ما وقع في دولة الجراكسة في سلطنة الملك الأشرف قايتباي المحمودى ـ سامحه الله ـ وملخصه:"أن تاجرًا أرسله قايتباي إلى مكة اسمه محمد بن عمر بن الزمن الخواجا يتعاطى له تجارة ، ويعمر له مدرسة وجانبا من الحرم والحجر وجوف الكعبة ، فكان من جوره وحبه للجاه أن كان بين الميلين ميضأة أمر بعملها السلطان الملك الأشرف شعبان بن الناصر حسن بن قلاوون في مقابلة باب علي يحدها من الشرق بيوت الناس ومن الغرب المسعى الشريف ومن الجنوب سيل وادي إبراهيم الذي يقال له رباط سكنه الفقراء ، فهدم الخواجا الميضأة المذكورة وهدم من جانب المسعى بقدر ثلاثة أذرع ، وحفر أمامه ليبني بها رباطا يسكنه الفقراء فمنعه من ذلك قاضي القضاة بمكة برهان الدين إبراهيم بن علي بن ظهيرة ، فلم يمتنع من ذلك فجمع القاضي جماعة وافرة من علماء المذاهب الأربعة وأنكروا ذلك ، وقالوا للظالم في وجهه: إن عرض المسعى كان خمسة وثلاثين ذراعا وأحضروا النقل من تاريخ الفاكهي ، وذرعوا من ركن المسجد إلى المحل الذي وضع فيه الظالم المذكور بنيانه فكان سبعة وعشرين ذراعًا، ومع ذلك لم ينتهه ، فكتب من بمكة من العلماء خطوطهم بمنعه ، ووجهوها إلى السلطان قايتباي وكان للجراكسة تعصب فيمن يلوذ بهم ، ولو كان على باطل ، فلما وصل ذلك انتصر لخادمه فكتب له يمضي على عمله فبناه رباطا وبنى من جانبه دارا وحفر الميضأة وجعل في جانبها مطبخا فيه ما يفرق على الفقراء ووقف على ذلك مدة إلى أن انقطع حتى بيعت الدور والديار وقايتباي وخادمه من أحسن