وأنكر القاضي علاء الدين ذلك إنكارا قويا، وقام بأعباء المجلس - جزاه الله خيراـ وأكثر من أمثاله، وقال القاضي برهان الدين في المجلس: إن في تاريخ مكة للفاكهي أن عرض المسعى بين الميلين خمسة وثلاثون ذراعًا، فذرع حينئذ ما بين المسجد الحرام إلى جدار عمارة ابن الزمن، فوجد سبعة وعشرون ذراعًا، فقال ابن الزمن: هل هذا المنع مختص بي أم بجميع ما في المسعى؟ فقال القاضي: حكمت بهدم جميع ذلك ، وأمر الأمير طوغان بهدم ذلك ، فقال طوغان: أكتبوا لي مستندًا بذلك، فأمر القاضي برهان الدين الشيخ نور الدين بن الشيخة بكتابة سجل بذلك ، فكتب في يومه، وأخذ عليه خط القضاة الأربعة وجماعة من حضر المجلس ، ثم أن طوغان لم يفعل ذلك، بل اجتمع هو وابن الزمن يوم الخميس سابع عشر الشهر، وقاسا المسعى من الأماكن الضيقة ، ويقال: إنه كتب بذلك محضرا، وأرسله مع قاصد إلى القاهرة ، وبلغ السلطان أشياء كثيرة في تزويق وتنميق ، وصادف أن صهر ابن الزمن زوج أخته الشمس البخاري شيخ الباسطية بمكة كان بالقاهرة ، فبلغ السلطان أشياء عن القاضي في تزويق وتنميق، فصادف عرض جميع ذلك للسلطان ، فكان ما سيأتي.. والمساطب التي كانت أمام الدكاكين التي أراد أن يعمل على بعضها سبيلا ابن الزمن لم يكن لها وجود قبل الأربعين وثمانمائة ، وإنما وجدت بعد الأربعين، فإن الدكاكين كان يكتريها غسالون يغسلون على أبوابها الثياب ،ويخبطونها على أحجار يضعونها تحت أبواب الدكاكين إلى جانب الحائط ، ثم انتقل الغسالون واكترى الدكاكين جماعة يبيعون فيها الفخار ، وأحدثوا لهم مساطب صغارا، ثم صاروا يكبرونها إلى أن صار عرضها ما يقارب الثلاثة أذرع، ويقال: أن جماعة أفتوا ابن الزمن أنه على حق، والله يقابل كل واحد على صنيعه.