ولو فرضنا العمل بالرأي الفقهي المرخص في الانحراف اليسير عن أرض المسعى ، فإنه يتعين الانطلاق من اعتبار الفقهاء والمؤرخين أن خمسة وثلاثين ذراعًا ونصف الذراع هو أعلى حد لعرض المسعى ، وما زاد قليلا عنه بذراع أو ذراعين ، فلا بأس به تأسيسًا على احتمال وجود تضييق لعرض المسعى بسبب الأبنية وغيرها ، من غير أن يكون ذلك مبررا لزيادات وتوسيعات أخرى فاحشة ، ولعل من أهم الفتاوى التي لها الفصل في هذا الأمر الفتوى التي صدرت عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية سنة 1393 هـ التي تنص على جواز السعي فوق سقف المسعى ، فقد ورد عن هذه اللجنة ما نصه:"الخلاصة: وبعد اطلاع الهيئة على البحث المتقدم ودراستها للمسألة واستعراض أقوال أهل العلم في حكم الطواف والسعي والرمل راكبًا والصلاة إلى هواء الكعبة أو قائما وكذا حكم الطواف فوق أسطحه الحرم وأروقته، وحكمهم بأن من ملك أرضا ملك أسفلها وأعلاها، وبعد تداول الرأي والمناقشة انتهى المجلس بالأكثرية إلى الإفتاء بجواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة بشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة ، وأن لا يخرج عن مسامتة المسعى عرضا.."، وتكونت هذه اللجنة من عضوية عبد الله بن سليمان بن منيع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن غديان، وكان نائب الرئيس عبد الرزاق عفيفي ، وإبراهيم بن محمد آل الشيخ رئيسا للجنة فهؤلاء هم القائلون بالجواز، ومحل الاستشهاد هو:"وألا يخرج عن مسامتة المسعى عرضا ، فهذا الاستثناء صريح في وجوب الالتزام بعرض المسعى المعهود في ذلك الوقت ، وأنه لا يجوز للساعي الخروج عن عرضه ."
وقد أخذ مجلس كبار العلماء بالسعودية بهذه الفتوى ، فقرر بتاريخ 22/2/1427هـ بالأكثرية عدم جواز توسيع عرض المسعى، فقد نص القرار على ما يأتي: