المبحث الأول: طرق تملك المال الحرام وأحكامه
تمهيد
لما كان المال الذي يحوزه المسلم لا يدخل في ملكيته، ولا يحق له التصرف فيه إلا إذا كان سبب الحيازة مشروعًا، فقد أذن الشرع للمسلم أن يكسب المال بكل وسيلة ممكنة بشرط أن تخلو من الحرام وشبهته، ومن هذه الوسائل التي ذكرها العلماء الأمور التالية:
1 -إحراز المباحات: حيث لا مالك لها، كالصيد واستخراج المعادن من الأرض، والاحتطاب.
2 -الإرث والوصية: حيث يخلف الوارثُ والموصى له الميتَ في ماله، فيملكه، ولذلك يسميه البعض بـ (الخلفية) .
3 -العقود الناقلة للملكية من شخص لأخر، كالبيع والهبة وبدل الخلع.
4 -التولد من المملوك: حيث إن القواعد الشرعية قررت أن: ما يتولد أو ينشأ من المملوك مملوك، فمالك الأصل هو أولى بفرعه من سواه، سواء ما يحصل بسبب من مالك الأصل، أو بطبعه دون عمل من مالك الأصل. فثمرة الشجر، وولد الحيوان، وصوف الغنم ولبنها، كلها مملوكة لمالك الأصل.
وبناء عليه يعد ولد الدابة المغصوبة وثمر الكرم المغصوب ملكًا للمالك المغصوب منه، لا للغاصب [1] .
وقد كان في جاهلية العرب، ولدى الأمم الأخرى أسباب للملكية رفضها التشريع الإسلامي؛ فبعضها شنعه واعتبره من أشد الجرائم، وبعضها أباه واعتبره من المحارم.
فالأول: كالغزو الداخلي بين القبائل عند العرب وغيرهم، وكاسترقاق المدين إذا عجز عن
(1) الملكية ونظرية العدد لمحمد أبي زهرة ص110 وما بعدها، المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقا 1/ 242 وما بعدها.