الصفحة 8 من 48

مضرا حرم أكله -كالميتة- لهذا الوصف الذي قام في ذاته [1] .

فهذه الأموال -إطلاق اسم المال عليها مجاز- لا يجوز للمسلم أن يتملكها، وعليه أن يتحلل منها بأية وسيلة إذا صارت تحت يده، بل من أتلفها له (أي للمسلم) ليس عليه ضمان مثلها أو قيمتها.

الثاني: الحرام لسببه.

وهو ما كان مشروعًا في أصله، ولكن حرم بسبب طرأ عليه، كالمال المسروق والمغصوب، فإنه حلال في أصله لكل من يتملكه بحق، ولكنه انقلب إلى مال حرام لمن صار تحت يده بسبب السرقة أو الغصب وهو وصف طارئ، وكذلك الثمن المأخوذ في بيع باطل أو فاسد، فإن تملك الثمن في أصله مشروع لمن بذل المبيع مقابل الثمن، ولكنه انقلب إلى مال حرام بسبب طارئ هو عدم مراعاة حكم الشرع في إجراء العقد .. وهكذا، ولذلك سماه بعض العلماء بالحرام لكسبه [2] ، تنبيهًا على أنه حلال في الأصل ولكنه صار حرامًا بسبب الكسب غير المشروع، وقد سماه الغزالي: بالحرام لخلل في جهة إثبات اليد عليه [3] ، وهو أعم مما ذكرناه عن بعضهم، فإنه يدخل فيه المال الموروث -وهو ليس من كسب الوارث، بل هو تملك جبري- إذا كان المورِّث قد كسبه من حرام، لأن انتقال المال الحرام من المورث إلى الوارث بطريق الإرث لا يطيبه، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وسيأتي بيان ذلك مفصلا في مطلب خاص إن شاء الله تعالى.

(1) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 2/ 105.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 320.

(3) إحياء علوم الدين 2/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت