الصفحة 10 من 48

الأداء عند الرومان وفي جاهلية العرب.

والثاني: كالتقادم المكسب الذي كان في أواخر التشريع الروماني، وورثته القوانين الأوروبية، ولا يزال فيها.

فالفقه الإسلامي قبل قاعدة التقادم، ولكن لا على أنه سبب مكسب للملكية، بل على أنه مانع من سماع الدعوى بالحق الذي مر عليه الزمن المعين -وهو خمسة عشر عامًا- تدبيرًا تنظيميًا للقضاء واجتنابا لعراقيل الإثبات ومشكلاته بعد التقادم [1] .

وهكذا فإن كل تملك بأحد هذه الأسباب الأربعة مشروع، ويبيح للمالك التصرف في المال المكتسب، بشرط أن لا يكون مصحوبا بالحرام الذي نهى الشرع عنه، فإن كان حرامًا لم يدخل في ملكيته، وبالتالي لا يصح له التصرف فيه -بل عليه التحلل منه- وسوف أعرض بشيء من التفصيل والبيان لهذا المال الحرام الذي يخرج عن هذه الوسائل الأربعة المشروعة، والذي لا يملكه من يصير تحت يده، وذلك في أربعة مطالب.

المطلب الأول: تملك المال الحرام بالعقود المحرمة

العقود: جمع عقد، وهو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله [2] . وبعض العقود جائزة ومشروعة لاستيفائها الأركان والشروط، وبعضها غير جائزة ولا مشروعة لما لحقها من خلل في الأركان أو الشروط كأن يكون محل العقد غير قابل للتملك كالخمر والخنزير، هذا وقد يحصل الشخص على المال الحرام برضا مالكه، وذلك بالتعاقد معه على غير ما شرع الله وارتضاه لعباده المؤمنين مما يحقق مصلحة الخلق، ومن صور ذلك:

1 -تعاطي العقود الفاسدة: وضع الشرع شروطًا وقواعد وضوابط للعقود، وأمر المؤمنين التقيد بها في بيوعاتهم؛ حفاظًا على مصالحهم، ودفعًا للنزاعات بينهم.

أ- فاشترط في المبيع: أن يكون معلومًا، منتفعًا به، مباحًا، مملوكًا للبائع ... إلخ.

(1) المدخل الفقهي العام 1/ 242.

(2) مجلة الأحكام العدلية، المادة رقم: (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت