الصفحة 24 من 48

وأكّد هذا الجواز الإمام النووي في المجموع، فقال: وهذا الذي ذكره الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب، وهو كما قالوه [1] .

وقال ابن مودود الموصلي الحنفي: الملك الخبيث سبيله التصدق به، ولو صرفه في حاجة نفسه جاز، ثم إن كان غنيًا تصدق بمثله، وإن كان فقيرًا لا يتصدق [2] .

وقال ابن رجب الحنبلي:

الأموال التي تجب الصدقة فيها شرعًا للجهل بأربابها كالغصوب والودائع، لا يحوز لمن هي في يده الأخذ منها على المنصوص، وخرج القاضي جواز الأكل منها إذا كان فقيرًا على الروايتين في شراء الوصي من نفسه كذا نقله عنه ابن عقيل في فنونه، وأفتى به الشيخ تقي الدين في الغاصب الفقير إذا تاب [3] .

قلت: ولكن ينبغي أن يقيد هذا الجواز بالقيود التالية:

1 -أن يكون فقيرًا، فيأكل منه باسم الصدقة على نفسه منه من رب المال، للضرورة، وبقدرها.

2 -أن يكون الأكل الذي أبيح مقيدًا بقصد التوبة والتحلل من هذا المال، فكما يجوز له أن يتصدق به على الفقراء تحللا منه، يجوز أن يتصدق به على نفسه وعياله، أما بغير هذا القصد فلا يجوز.

3 -أن تكون التوبة والتحلل بالصدقة منه على نفسه بعد وقوعه في يده، وإلا نكون قد أجزنا للفقير أن يحصل المال الحرام ابتداء -بالسرقة أو الغش أو غير ذلك- لينفق على نفسه باسم التصدق عن صاحبه.

4 -أن يكون المالك الأصلي للمال مجهولا، فإن كان هو أو وارثه معروفًا لم يجز له أن يتصدق به على نفسه ولا على غيره، لأن الواجب عندئذ رده إلى مالكه.

(1) المجموع للنووي 9/ 351.

(2) الاختيار لتعليل المختار 3/ 61، وينظر أيضا: تكملة فتح القدير 8/ 257.

(3) القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب الحنبلي ص129 - 130، وينظر أيضا: زاد المعاد 5/ 779.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت