مملوك للمورث أصلا فكيف يورثه، ويطيب بذلك للوارث. ومن هنا قال العلماء: من كان في يده مال حرام محض فلا حج عليه، ولا تلزمه كفارة مالية، لأنه مفلس، ولا تجب عليه الزكاة، إذ واجب الزكاة إخراج ربع العشر مثلا، وهذا يجب عليه إخراج الكل، إما ردًا على المالك إن عرفه، وإما صرفًا إلى الفقراء والمساكين إن لم يعرف المالك [1] .
والراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن عموم الآيات التي استدل بها للفريق الأول مخصص بما ذكرنا في أدلة الفريق الثاني، والخاص مقدم على العام عند التعارض وعدم إمكان الجمع، فكيف إذا أمكن الجمع بأن تحمل الآيات على غير ما يتعلق بحقوق الناس.
وأما حديث"الآن طاب ماله"فضعيف كما سبق ذكره، فلا يصلح للاستدلال ومعارضة ما هو أقوى منه.
وأما حديث ابن مسعود فيجاب عنه بأنه رأي صحابي غير ملزم، لان مبناه الاجتهاد.
(1) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 2/ 147، المنثور في القواعد للزركشي 1/ 45.