لوارثه [1] .
3 -أن رجلا قال لابن مسعود: إن لي جارًا يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني، فقال: مهنؤه [2] لك، وإثمه عليه [3] .
4 -أن الوزر لا يكون إلا على مقترف الإثم ومكتسب الحرام، والوارث لا علاقة له بالمورث الذي اكتسب المال من طريق حرام فيطيب له المال، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى.
الثاني: مذهب جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة [4] .
أن الإرث لا يُطَيِّب المال إذا كان المورث قد جناه من حرام، فإن الحرام يتعدى إلى الوارث أيضًا كما يتعدى العمل الصالح بنفعه إلى الوارث، قال تعالى: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) [5] فقد حُفظ لهما مالهما بصلاح أبيهما، فكما أن الصلاح يتعدى بنفعه من المورث إلى الوارث، كذلك الحرام يبقى حراما ولو صار تحت يد الوارث [6] . والواجب على الوارث أن يرده إلى صاحبه إن عرفه، فإن لم يعرفه تصدق به على الفقراء والمساكين.
ورجح المرداوي الحنبلي الكراهة وقال: تقوى الكراهة وتضعف بحسب قلة الحرام وكثرته.
ويستدل لهم على ذلك بما يأتي:
1 -ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا طلحة الأنصاري سأل النبي صلى الله عليه وسلم:"عن أيتام ورثوا خمرًا؟ فقال: أَهْرقْها، قال: أفلا أجعلها خلاًّ؟ قال: لا" [7] .
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم تملك الخمر بالإرث لتحريم عينها، فيقاس عليها تملك المال الحرام بالإرث، بجامع نهي الشارع عن حيازة كل منهما بسبب وجود صفة الحرام المتأصلة فيهما [8] .
2 -يستدل من المعقول أنه يجب التحلل من المال الحرام والتخلص منه، وعلة ذلك أنه غير
(1) ذكره في الإحياء 2/ 143، وضعفه، ولم يعلق عليه الحافظ العراقي بشيء، وبيان الكلام عليه قريبًا.
(2) المها: ما يأتي بلا مشقة، المصباح المنير، مادة: (هنؤ) .
(3) رواه عبد الرزاق في المصنف 8/ 150 برقم (14675) ورجال إسناده كلهم ثقات.
(4) رد المحتار على الدر المختار 5/ 99، المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 462، البيان للعمراني 5/ 118، المجموع للنووي 9/ 351، مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 307، الإنصاف للمرداوي 8/ 322 - 323.
(5) الكهف: 82.
(6) أحكام القرآن للقرطبي 11/ 27.
(7) رواه أبو داود في الأشربة (3675) ، وأحمد في المسند 3/ 119، قال الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 188: رجال إسناده ثقات.
(8) ينظر: عون المعبود 3/ 367، نيل الأوطار 8/ 188.