الصفحة 20 من 48

صاحبه قطعًا، وهو حرام عليه، فإن كان صاحبه ميتًا رده إلى ورثته، لأنه حقيقة ليس مملوكا للمورث حتى تنتقل ملكيته إلى وارثه [1] .

هـ- أن يكون المال الموروث حرامًا معروفًا، لا بعينه: كأن كان الشخص يتاجر بالمسكرات أو المخدرات، أو يتعامل بالربا، أو كان المال أجرة بغاء، أو حفلات ماجنة، أو أجرة صكوك مزورة، أو رشوة، أو ربح ميسر أو غش، أو غير ذلك، فهل يطيب بالإرث، ويكون حلالا للوارث، وعلى المورث إثم كسبه من الحرام؟ أم لا.

للعلماء في ذلك قولان:

الأول: مذهب بعض الحنفية، وسحنون من المالكية، وبعض الحنابلة، وبعض التابعين كالحسن البصري وغيره. أنه يطيب بالإرث، ويحل للوارث أن ينتفع به، والإثم على المورث بسبب كسبه وتحصيله من طريق غير مشروع [2] .

ويمكن أن يستدل لهؤلاء بما يأتي:

1 -عموم الآيات في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [3] وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [4]

وقوله: (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ) [5] .

وجه الاستدلال: أنه لا تتحمل نفس وزر ما كسبت نفس أخرى، سواء مما يتعلق في أمر الدنيا أو الآخرة، وأن تلك النفس الآثمة هي المرتهنة المحاسبة على عملها.

قال ابن العربي: هذا حكم من الله تعالى نافذ، في الدنيا والآخرة، وهو أن لا يؤخذ أحد يجرم أحد [6] .

2 -روي أن رجلا ممن ولي عمل السلطان مات، فقال صحابي: الآن طاب ماله، أي

(1) المراجع السابقة في الفقرة (أ) .

(2) غمز عيون البصائر شرح الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي 3/ 234، الذخيرة للقرافي المالكي 13/ 318، الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي 1/ 470.

(3) الأنعام: 164.

(4) المدّثر: 38.

(5) النساء: 111.

(6) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 774.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت