الصفحة 19 من 48

الجبري، لا يفتقر إلى توافق بين الوارث والموروث وإنما يحصل التملك به بفرض من الشارع الحكيم، وقد تكفل القرآن الكريم ببيان مستحقيه من الذكور والإناث، وبيان مستحقاتهم، حتى لا يبغي أحد على أحد. وعليه، فللمال الموروث أحوال:

1 -أن يكون المال الموروث حلالا: فيأخذه الوارث حلالا طيبا مباركا فيه، بعد سداد ما على المورث من حقوق لله تعالى أو للعباد.

2 -أن يكون الوارث لا يدري من أين اكتسبه مورثه، أمن حلال أم من حرام؟ ولم يكن ثمة علامة أو إشارة إلى طريق اكتسابه، فهو حلال للوارث مملوك له باتفاق العلماء [1] .

ولا يكلف الوارث بالبحث والتنقيب، فإن الأصل في مكاسب المسلم الحلال، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أحدهم على أخيه المسلم، فأطعمه طعامًا فليأكل من طعامه، ولا يسأله عنه، فإن سقاه شرابًا من شرابه فليشرب من شرابه، ولا يسأله عنه" [2] .

وجه الاستدلال: أن ما يملكه المسلم لأخيه المسلم على سبيل الإطعام أو الإسقاء يكون حلالًا له ولا يكلف بالسؤال عن سبب كسبه، فكذلك الإرث.

ج- أن يكون مشكوكا فيه: فهو حلال للوارث أيضًا، إذ لا يبنى على الشك حكم، وإنما تبنى الأحكام على اليقين، فإن تورع عنه، فأخذه، وأنفقه فهو حسن، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به البأس" [3] . ولكن لا ينبغي أن يصل ذلك إلى درجة التنطع والورع البارد، فقد حكي عن بعضهم أنه اشترى شيئًا من رجل، فسمع أنه اشتراه يوم الجمعة، فرده عليه خيفة أن يكون ذلك مما اشتراه وقت النداء للجمعة، فإن هذا غلو في الدين لا معنى له، وقد"هلك المتنطعون" [4] .

د- أن يكون المال الموروث حراما معروفًا بعينه للوارث: فهذا يجب على الوارث أن يرده إلى

(1) رد المختار 5/ 99، المقدمات الممهدات 2/ 263، المجموع للنووي 9/ 351، الإنصاف 8/ 323، إحياء علوم الدين 2/ 143.

(2) رواه أحمد في المسند 2/ 399، وصححه الحاكم 4/ 126، قال الحافظ في مجمع الزوائد 5/ 45: فيه مسلم بن خالد الزنجي، ضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(3) رواه الترمذي في أبواب صفة القيامة (2453) وقال: حسن غريب. وابن ماجة في الزهد (4215) .

(4) رواه مسلم في العلم (باب: هلك المتنطعون برقم 6725) وأبو داود في السنة (4608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت