الصفحة 18 من 48

وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن الغش حرام، وأكل لأموال الناس بالباطل، سواء كان بالقول أو بالفعل، وسواء كان في كتمان العيب في المعقود عليه أو الثمن، أو الكذب والخديعة، وسواء أكان في المعاملات أم في غيرها من المشورة والنصيحة.

وما يحصل بسبب الغِش من مال بيد الغاش مضمون عليه لا يدخل في ملكه، وعليه رده إلى صاحبه تبرئة لذمته. وعلى الحاكم زجره وتأديبه بما يراه كافيًا في حقه، وعظة وعبرة لغيره.

3 -الغصب: هو الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق [1] ، وحكمه أنه حرام؛ لأنه أكل لأموال الناس بغير حق، وسبب من أسباب الظلم في المجتمع. وقد ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع:

-فمن الكتاب قوله تعالى: (لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) . ولا شك أن الغصب أكل للمال بالباطل.

-ومن السنة، قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" [2] .

-وقد أجمع العلماء على تحريمه [3] .

فلو غصب شخص مالا لآخر لم يدخل في ملكه، وهو حرام عليه، ويجب عليه أن يعيده إلى صاحبه إن عرفه، أو يتصدق به إن جهله، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" [4] . ولا فرق بين أن يكون ما غصبه من الأموال العامة -كخزينة الدولة وإداراتها- أو من أموال أشخاص معينين، ولا فرق بين أن يكون منقولا أو عقارًا، كل ذلك حرام لا يدخل في ملكية الغاصب، وعليه أن يتحلل منه وجوبًا، للأدلة التي سبق ذكرها.

المطلب الرابع: تملك المال الحرام بالإرث

الإرث شرعًا هو: خلافة الوارث للمورث في ملكيه أمواله، وهو سبب من أسباب التملك

(1) البجيرمي علي الخطيب 3/ 137، كف الأخبار 1/ 295، التعريفات الفقهية ص158.

(2) رواه البيهقي 6/ 100، والدارقطني 3/ 26 واللفظ له، وقد ورد الحديث من طرق متعددة لا تخلو من ضعيف أو مجهول، ولكن يقوي بعضها بعضًا، انظر: نيل الأوطار 6/ 318.

(3) الإشراف على مذاهب أهل العلم للمنذري 3/ 320، الإفصاح لابن هبيرة 2/ 22.

(4) رواه أحمد 5/ 8، وأبو داود في البيوع (3561) ، والترمذي في أبواب البيوع (1266) ، وابن ماجة في الصدقات (2400) ، وصححه الحاكم 2/ 47، لكن في سماع الحسن من سمرة خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت