الصفحة 17 من 48

الشرع به لقوله تعالى: (لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [1] ، ولحديث:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"وبناء على هذا يكون المال المأخوذ خلسة أو قهرًا بغير رضا صاحبه حرامًا لا يدخل في ملكية الآخذ، وعليه أن يتخلص منه بإعادته إلى صاحبه إن عرفه، أو يتصدق به إن جهله.

ومن صور وضع اليد على مال الغير بغير رضاه ما يلي:

1 -السرقة: وهي أخذ المكلف نصابًا محرزًا مملوكًا للغير على وجه الخفية [2] ومثل ذلك استعارة المتاع ثم جحده وإنكاره. وهي من كبائر الذنوب التي رتب الشرع على مرتكبها حد القطع، زجرًا له ولأمثاله، لئلا تمتد أيديهم إلى أموال الناس وممتلكاتهم. قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [3] . وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" [4] ولولا أنها كبيرة وأمرها عظيم ما رتب الشرع على فعلها قطع اليد، نشرًا للأمن والأمان في المجتمع المسلم.

وهي لا تفيد السارق ملكيته للمال المسروق، وإنما هو مال حرام يجب عليه رده إلى صاجه، فإن مات فإلى ورثته، وهذا شرط لازم لقبول التوبة.

2 -الغش: في اللغة -بكسر الغين- نقيض النصح، يقال: غش صاحبه: إذا زين له غير المصلحة وأظهر له غير ما أضمر [5] . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى، فإخفاء العيب في السلعة المبيعة غِش، والإخبار بغير السعر الحقيقي في بيع التولية أو الوضيعة أو المرابحة غش، ووصف السلعة بغير صفتها الحقيقية للمشتري غش، لأنه تغرير بالمشتري وخديعة له، وإعطاء العملة المغشوشة غش، وبيع السلع التقليدية على أنها ماركات أصلية غش، وإعطاء شيك غير قابل للصرف غش. وهكذا كل تغرير في عقد يعدّ غِشًّا محرمًا.

(1) النساء: 29.

(2) البحر الرائق لابن نجيم 5/ 84، بد المجتهد لابن رشد 4/ 287، المهذب للشيرازي 2/ 277، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 6/ 231.

(3) المائدة: 38.

(4) رواه مسلم في الحدود باب: حد السرقة برقم (4384) ، والنسائي 8/ 56 برقم (4873) ، وابن ماجة في الحدود برقم (2583) .

(5) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: (غش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت