الصفحة 48 من 53

القول الثاني: للشافعية والحنابلة أنها لا ترد إلا بكفر يحرمها تحريما عاما كأن تكون وثنية أو مجوسية أما إن كانت يهودية أو نصرانية فلا يرد البيع بذلك [1] .

الأدلة:

استدل أهل القول الأول بما تقدم في المسألة السابقة في حكم رد العبد الكافر .

أما أهل القول الثاني فالذي يظهر لي أن عمدتهم في ذلك أن الاستمتاع أهم منافع الأمة والتهود والتنصر لا يمنع من ذلك فلا يرد البيع من أجله أما بقية الأعمال فلا دخل للكفر فيها .

وعلى هذا فالذي يظهر لي أنه لا يرد البيع بكون الأمة كتابية ما لم يكن هناك خديعة من البائع .

سادسًا: عدم الختان:

من المعلوم عند المحققين من أهل العلم أن الختان واجب في حق الذكر سنة في حق الأنثى وقد بينت ذلك بدلائله في مبحث مستقل بعنوان"حكم ختان الرجل وحكم ختان المرأة" [2] فإن بِيع عبد وليس بمختون فإنه قد يموت إذا ختنه المشتري وكذا الأمة إضافة إلى ما يصاحبه من ألم شديد يعيق عن العمل المطلوب من العبيد ، ومن هنا تكلم العلماء في حكم رد البيع إذا ظهر أن الرقيق المباع غير مختون .

فأما بالنسبة للعبد فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن عدم ختان العبد الكبير الذي فات وقت ختانه عيب يرد به البيع ، لكن قيد الحنفية الحكم بأن لا يكون العبد حربيا لأن أهل دار الحرب لا ختان لهم . وقيده المالكية بأن يكون مولودا في ديار المسلمين أو أن يكون طويل الإقامة بين المسلمين إن كان مجلوبا [3] .

واستدل أهل العلم لهذا القول بما يلي:

(1) روضة الطالبين 3/461، نهاية المحتاج 4/31، الإنصاف 4/406، كشاف القناع 3/217.

(2) كان هذا البيان في رسالة الدكتوراه والتي نشرت بعنوان"الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام".

(3) بدائع الصنائع 5/275، مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/432، الشرح الصغير على أقرب المسالك 4/204، الحاوي 5/254، روضة الطالبين 3/462، المغني 6/237، كشاف القناع 3/216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت