الصفحة 47 من 53

القول الثالث: وهو الأصح عند الشافعية: أنه إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه فلا رد وإلا فله أن يرده [1] .

الأدلة: استدل الأحناف لقولهم بما يلي:

1 -قوله تعالى: { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } [البقرة221] فالآية دلت على أفضلية المؤمن على المشرك .

2 -أنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة. [2] .

3 -أنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتقل الرغبة فيه [3] .

4 -أن طبع المسلم ينفر عنه للعداوة الدينية وفي إلزامه به غاية الإضرار بالمسلم [4] .

أدلة القول الثاني:

استدلوا لمذهبهم بقولهم: إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر [5] .

أدلة القول الثالث:

يظهر لي أن الشافعية نظروا إلى تأثير العيب في نقص الثمن وإذا كان قريبًا من بلاد الكفار فإن ثمنه لا يتأثر لوجود من يشتريه بخلاف البعيد.

الترجيح:

الذي يظهر لي أن القول الثاني أقوى لما يلي:

1-أن استدلالهم بالآية مجاب عنه بأن كون المؤمن خير من الكافر لا يقتضي كون الكفر عيبا كما أن المتقي خير من غيره ... وليس عدم ذلك عيبا [6] .

2 -أن استخدامه في أمور العبادة جائز كإعداد الماء ونحوه ولم يأت في الشرع نهي عن ذلك.

أما إن كان البيع وقع على أمة ثم ظهر أنها كافرة فالمنصوص عليه عند الحنفية والشافعية والحنابلة أن الكفر عيب يرد به البيع إلا أن بينهم خلافا في نوع الكفر الذي يرد به البيع على قولين:

القول الأول: للحنفية: أنها ترد بأي كفر كان [7] .

(1) روضة الطالبين 3/461.

(2) المبسوط 13/106.

(3) الهداية مع شرح فتح القدير 6/ 361.

(4) شرح فتح القدير 6/ 361.

(5) المغني 6/ 238.

(6) المغني 6/238.

(7) المبسوط 13/106، الهداية وشروحها 6/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت