القول الأول: للحنفية والمالكية يرون أن هذا عيب يرد به البيع [1] .
القول الثاني: للشافعية والحنابلة يرون أنه ليس بعيب معتبر في رد البيع [2] .
الأدلة:
استدل أهل القول الأول بقولهم:
إن ذلك يخل بمقصوده منها وهو الاستيلاد فإن ولده يعير بأمه إذا كانت ولد زنا [3] .
واستدل أهل القول الثاني بما تقدم من:
1 -أن أكثر الرقيق أولاد زنية وليس لذلك تأثير في أثمانهم [4] .
2 -أن النسب فيهم غير مقصود بدليل أنهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب [5] .
والذي يظهر لي والعلم عند الله أن الأقوى قول من قال برد البيع إذا ظهر أن الأمة من زنا بخلاف العبد لما يلي:
1 -أن الانتفاع المقصود في العبد يكون بالخدمة بخلاف الأمة فربما كان السر في شرائها الاستفراش والولد يعير بالأم المولودة بين زانيين والنفس لا تتوق إلى استفراش بنت زنا .
2 -أن ثمن الجارية يتأثر إذا علم أنها من زنا إذ لا تستوي عند الناس جارية من نكاح مع جارية من سفاح والله أعلم .
خامسًا: الكفر:
من العيوب التي تكلم العلماء في رد العبد المباع بها الكفر ومعلوم أن الكفار تختلف مللهم وبناء على ذلك تختلف أحكامهم فمنهم الكتابي ومنهم المجوسي ومنهم الوثني فإن كان المباع عبدا لم يعلم المشتري بكفره ففي جواز رده قولان:
القول الأول: للأحناف أن الكفر عيب يرد به البيع ولا فرق بين كتابي وغيره [6] .
القول الثاني: للحنابلة والشافعية في قول أنه لا يعد الكفر عيبا في العبد لا فرق بين كتابي وغيره [7] .
(1) المبسوط 13/107، تحفة الفقهاء 2/94، مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/432.
(2) الحاوي 5/253، روضة الطلبين 3/462، المغني 6/238، كشاف القناع 3/217.
(3) المبسوط 13/107، العناية على الهداية 6/360
(4) الحاوي 5/253.
(5) المغني 6/238.
(6) المبسوط 13/106، الهداية وشروحها 6/361.
(7) روضة الطالبين 3/461، نهاية المحتاج 4/31، المغني 6/238.