الصفحة 45 من 53

الذي يظهر لي أن قول الجمهور أقوى ؛ لأن زنا العبد يوجب عليه الحد وربما أتلفه وبهذا يخسر المشتري قيمته ، إضافة إلى ما تقدم من أنه لا يؤمن على حريم سيده والاحتياط للعرض واجب .

رابعًا: أن يكون الرقيق ولد زنا:

لقد شرف الإسلام النكاح وحط منزلة السفاح وشتان بين من وُلِد بين أبوين عفيفين ومن ولد بين أبوين فاجرين إن نظرة الناس إلى ابن السفاح تذكرهم بإنسان نشأ من الفجور، فلا تنشرح له الصدور ، ومن أجل ذلك تكلم العلماء في حكم رد البيع إذا تبين أن الرقيق ولد زنا.

فأما بالنسبة للعبد ففي حكم رد البيع إذا تبين أنه ولد زنا قولان:

القول الأول: للجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة لا يرون رد البيع إذا تبين أن العبد ولد من زنا [1] .

القول الثاني: للمالكية حيث ذهبوا إلى أن ذلك من العيوب التي تجيز رد البيع [2] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1-أن أكثر الرقيق أولاد زنية وليس لذلك تأثير في أثمانهم [3] .

2-أن النسب في الرقيق غير مقصود بدليل أنهم يُشترون مجلوبين غير معروفي النسب [4] .

أدلة القول الثاني:

لم أجد المالكية نصوا على دليل معين لهذه المسألة فيما اطلعت عليه ولكن يظهر أنهم رأوا أن كون العبد ولد زنا ينقص الثمن فأفتوا بوجوب الرد قال ابن عبد البر: وكل عيب ينقص من الثمن ويرغب الناس عنه فالرد به واجب لمن طلبه [5] .

قلت: ويظهر أن قول الجمهور أقوى ؛ لأن المقصود في العبد الخدمة وهذا لا يختلف فيه ولد الزنا عن غيره.

وأما بالنسبة للأمة التي يتبين بعد البيع أنها من زنى فإن العلماء اختلفوا في حكم رد البيع على قولين أيضًا:

(1) البداية وشرحها وشرح فتح القدير 6/360، تحفة الفقهاء 2/64 الحاوي 5/253، روضة الطالبين 3/459، المغني 6/238، كشاف القناع 3/217.

(2) مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/432.

(3) الحاوي 5/253، المبسوط 13/107.

(4) المغني 6/238.

(5) الكافي 2/712.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت