فأما بالنسبة للأمة فجماهير أهل العلم يعتبرون زناها عيبًا يرد به البيع وعلى هذا المذاهب الأربعة [1] .
واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
1-أن الزنا يفسد النسب ويوجب الحد [2] وما كان كذلك فإنه عيب يوجب الرد.
2-أنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش [3] .
أما إذا كان البيع وقع على عبد ثم ظهر أنه زان فقد اختلف العلماء في حكم رد البيع على قولين:
القول الأول: للجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أنه عيب يُرَدُّ به البيع [4] .
القول الثاني: للحنفية يرون أنه ليس من العيوب التي يرد بها البيع في حق العبد إلا إذا كثر منه وصار عادة له [5] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل الجمهور لقولهم بما يلي:
1-أن الزنا ينقص ماليته إذ أنه يعرضه لإقامة الحد عليه والتعزير [6] .
2 -أنه لا يأمنه سيده على حريمه [7] وفي ذلك من العنت ما فيه .
3 -أن ما كان عيبًا في الأمة كان عيبًا في العبد كالسرقة [8] .
قلت: في هذا الدليل نظر لأن هناك من العيوب ما يختلف فيه العبد عن الأمة والعكس فلا يلزم من كونه عيبًا في الأمة أن يكون عيبًا في العبد.
أدلة القول الثاني:
استدل الحنفية بقولهم: إن الزنا لا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام [9] .
الترجيح:
(1) تحفة الفقهاء 2/94، الهداية وشرح فتح القدير 6/360، المنتقى 4/19، مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/430، الشرح الصغير 4/201، الحاوي 5/253، الغاية القصوى 1/478، المغني 6/236، كشاف القناع 3/216
(2) الحاوي 5/253.
(3) الهداية مع شرح فتح القدير 6/360.
(4) انظر مصادر المسألة السابقة.
(5) انظر مصادر المسألة السابقة.
(6) المغني 6/236، وانظر الحاوي 5/253.
(7) المغني 6/236.
(8) الحاوي 5/253، المنتقى 4/190.
(9) الهداية مع شرح فتح القدير 6/360.