الصفحة 44 من 53

فأما بالنسبة للأمة فجماهير أهل العلم يعتبرون زناها عيبًا يرد به البيع وعلى هذا المذاهب الأربعة [1] .

واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:

1-أن الزنا يفسد النسب ويوجب الحد [2] وما كان كذلك فإنه عيب يوجب الرد.

2-أنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش [3] .

أما إذا كان البيع وقع على عبد ثم ظهر أنه زان فقد اختلف العلماء في حكم رد البيع على قولين:

القول الأول: للجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أنه عيب يُرَدُّ به البيع [4] .

القول الثاني: للحنفية يرون أنه ليس من العيوب التي يرد بها البيع في حق العبد إلا إذا كثر منه وصار عادة له [5] .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل الجمهور لقولهم بما يلي:

1-أن الزنا ينقص ماليته إذ أنه يعرضه لإقامة الحد عليه والتعزير [6] .

2 -أنه لا يأمنه سيده على حريمه [7] وفي ذلك من العنت ما فيه .

3 -أن ما كان عيبًا في الأمة كان عيبًا في العبد كالسرقة [8] .

قلت: في هذا الدليل نظر لأن هناك من العيوب ما يختلف فيه العبد عن الأمة والعكس فلا يلزم من كونه عيبًا في الأمة أن يكون عيبًا في العبد.

أدلة القول الثاني:

استدل الحنفية بقولهم: إن الزنا لا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام [9] .

الترجيح:

(1) تحفة الفقهاء 2/94، الهداية وشرح فتح القدير 6/360، المنتقى 4/19، مواهب الجليل والتاج والإكليل 4/430، الشرح الصغير 4/201، الحاوي 5/253، الغاية القصوى 1/478، المغني 6/236، كشاف القناع 3/216

(2) الحاوي 5/253.

(3) الهداية مع شرح فتح القدير 6/360.

(4) انظر مصادر المسألة السابقة.

(5) انظر مصادر المسألة السابقة.

(6) المغني 6/236، وانظر الحاوي 5/253.

(7) المغني 6/236.

(8) الحاوي 5/253، المنتقى 4/190.

(9) الهداية مع شرح فتح القدير 6/360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت