وأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الاستدلال بقوله: إن عنى بذلك أن نفس الفعل المنهي عنه ليس فيه معنىً يوجب النهي فهذا باطل فإن نفس البيع اشتمل على تعطيل الصلاة ... وإن أرادوا بذلك أن ذلك المعنى لا يختص بالصلاة بل هو مشترك بين الصلاة وغيرها فهذا صحيح [1] ثم قال في مكان آخر: والملك الحاصل بذلك كالملك الذي لم يحصل إلا بمعصية الله وغضبه ومخالفته كالذي لا يحصل إلا بغير ذلك من المعاصي مثل الكفر والسحر والكهانة والفاحشة ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"حلوان الكاهن خبيث ومهر البغي خبيث" [2] فإذا كنت لا أملك السلعة إن لم أترك الصلاة المفروضة كان حصول الملك سبب ترك الصلاة كما إن حصول الحلوان والمهر بالكهانة والبغاء، وكما لو قيل له إن تركت الصلاة اليوم أعطيناك عشرة دراهم فإنّ ما يأخذه على ترك الصلاة خبيث ، كذلك ما يملكه بالمعاوضة على ترك الصلاة خبيث ، ولو استأجر أجيرًا بشرط أن لا يصلي كان هذا الشرط باطلًا وكان ما يأخذه عن العمل الذي يعمله بمقدار الصلاة خبيث مع أنّ جنس العمل بالأجرة جائزة ، كذلك جنس المعاوضة جائزة لكن بشرط أن لا يتعدى على فرائض الله [3] .
(1) الرسائل الكبرى 2/229.
(2) صحيح مسلم 3/1199 في المساقاة باب تحريم ثمن الكلب حديث رقم 1568.
(3) الرسائل الكبرى 2/232.