الصفحة 28 من 53

2-قال الجصاص: ظاهر قول الله تعالى: { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } [النساء 29] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [1] . تقتضي وقوع الملك للمشتري في سائر الأوقات لوقوعه { عن تراض } فإن قيل قال الله تعالى: { وذروا البيع } [الجمعة 9] قيل له نستعملها فنقول يقع محظورًا عليه عقد البيع في ذلك الوقت لقوله: { وذروا البيع } ويقع الملك بحكم الآية الأخرى والخبر الذي رويناه [2] .

قلت: والذي يظهر لي أن هذا الاستدلال ضعيف لما يلي:

1-أن ما ستدل به الجصاص عام يدل على حصول الملك في أي وقت إذا كانت تجارة عن تراض وآية الجمعة خاصة تحِّرم البيع بعد النداء والقاعدة أن الخاص يقدم على العام ويخصصه.

2 -أن آية الجمعة تنهى عن البيع بعد النداء والنهي يقتضي التحريم والتحريم يدل على فساد ما جاء الشرع بتحريمه إذ أنّ الشارع"دلَّ الناس بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، وبقوله في عقود هذا لا يصلح فيقال الصلاح المضاد للفساد ، فإذا قال لا يصلح علم أنه فاسد، كما قال في بيع مُدَّين بمد تمرٍ لا يصلح ، والصحابة والتابعون وسائر أئمة المسلمين كانوا يحتجون على فساد العقود بمجرد النهي كما احتجوا على فساد نكاح ذوات المحارم بالنهي المذكور في القرآن وكذلك على فساد الجمع بين الأختين ..." [3] .

أدلة القول الثاني:

استدلوا لقولهم بفساد البيع وفسخه إذا وقع وقت النهي يوم الجمعة بما يلي:

(1) مسند الإمام أحمد 5/72، سنن الدارقطني 3/26 وقال الألباني صحيح كما في الإرواء 5/279 رقم 1459.

(2) أحكام القرآن للجصاص 5/241.

(3) الرسائل الكبرى 2/225 وراجع الرسالة الحادية عشرة في العقود المحرمة لأهمية ما ورد فيها حول هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت