الصفحة 25 من 53

لم أجدهم نصوا على أدلة لهذا القول، ولعل دليله هو دليل القول الأول بناءً على أن السنة أن يظهر الخطيب على الناس في بداية الوقت مباشرة وهو وقت النداء الذي أمر الله بالسعي للصلاة عنده ونهى عن البيع.

الترجيح:

الذي يظهر لي أن القول الأول أقوى الأقوال لما يلي:

1 ـ أن الله تعالى أمر بالسعي إلى الذكر بعد النداء والمراد بالذكر الخطبة والصلاة والأذان الأول إذا كان قبل الزوال لا تجوز الخطبة ولا الصلاة بعده قبل الزوال على قول جماهير العلماء ومنهم الحنفية، فكيف يُحرِّم هذا النداء البيع مع كونه لا يبيح الخطبة ولا الصلاة التي نادى لها وبهذا يتضح رد القول الثاني.

2 ـ أن الوقت متسع للصلاة والخطبة وزيادة فإذا رأى الإمام أن يتأخر عن أول الوقت فإن البيع لم يشغل عن الذكر، والبيع إنما حُرِّم لإشغاله عن الذكر والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا فعلى هذا لا يحرم البيع بدخول الوقت بل بخروج الإمام. قال ابن قدامة: ولا يصح هذا القول"لأن الله تعالى علقه على النداء لا على الوقت؛ لأن المقصود بهذا إدراك الجمعة ... ولو كان تحريم البيع معلقًا بالوقت لما اختص بالزوال ..." [1] . وبهذا يتضح رد القول الثالث.

المطلب الثالث:حكم فسخ البيع إن وقع وقت النهي يوم الجمعة:

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين مشهورين:

القول الأول: البيع صحيح لازم متى وقع وقت النهي هذا ما ذهب إليه الأحناف والشافعية وأحمد في رواية مرجوحة [2] .

(1) المغني 3/163.

(2) البداية وشرحها الهداية مع شرح فتح القدير 2/68، بدائع الصنائع 1/270، أحكام القرآن للجصاص 5/241، البحر الرائق 2/156، حاشية ابن عابدين 2/161، تفسير ابن كثير 4/573، المجموع 4/500، روضة الطالبين 2،47، الإنصاف 4/324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت