الصفحة 45 من 139

وكانت كتابة القرآن في هذه المرحلة تخضع للمتابعة والمراجعة والتدقيق من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم- فتدقق بعد الكتابة مباشرة ، يقول زيد:"كنت أكتب الوحي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُمْلِي عليَّ ، فإذا فرغتُ قال: اقرأهُ فأقرؤُهُ ، فإن كان فيه سقطٌ أقامه ، ثم اخْرُجُ به إلى الناس" (1) . وتُراجع الرقاع بعد ذلك من كتبة الوحي ، قال زيد:"بينما نحن حول ( وفي رواية عند ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع ، إذ قال: طوبى للشام ! قيل: يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال: إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها". (2)

وتوفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والقرآن في الرقاع لم يجمع في صحف ، قال محمد بن شهاب الزهري:"قُبِضَ النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يكن القرآن جُمع في شيء ، وإنما كان في الكرانيف والعسب" (3) . وكان القرآن كله كُتِبَ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحف والألواح والعسب ، لكن غير مجموع في موضع واحد. (4)

(1) البسوي: المعرفة والتاريخ 1/377 ، والطبراني: المعجم الكبير 5/142 ، والهيثمي: مجمع الزوائد 8/257

(2) مصنف ابن أبي شيبة 4/218 و 6/409 ، وسنن الترمذي 5/690 ، والحاكم: المستدرك 2/229، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

(3) الطبري: جامع البيان 1/28 ، وينظر: ابن حجر: فتح الباري 9/12

(4) القسطلاني: لطائف الإشارات 1/51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت