الصفحة 46 من 139

وليس هناك ما يشير إلى دخول شيء من وجوه القراءة التي جاءت بها رخصة الأحرف السبعة في كتابة القرآن في هذه المرحلة ، فالقرآن كان يُكتب بإملاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرؤه زيد بعد الفراغ من الكتابة للتأكد من صحة المكتوب ، ولم يكن صعبًا على زيد بن ثابت تفهم نطق النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن ، وكتابته ، فلم تكن الفوارق اللغوية كبيرة بين لغة قريش ولغة أهل المدينة ، وكلاهما ترجعان إلى مجموعة لغوية عربية واحدة هي اللغة الحجازية ، ومن المرجح أن قراءة زيد بن ثابت للقرآن كانت تماثل قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتلقيها منه ، وكتابتها بين يديه ، واعتياده لها لكثرة سماعها منه - صلى الله عليه وسلم - .

وصرّح الشيخ محمد أبو زهرة إن كتابة القرآن في هذه المرحلة لم يدخلها شيء من رخصة الأحرف السبعة ، وذلك في قوله:"إن الذي كتب في عصر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يعتره تغيير ، ولم تجر عليه الحروف السبعة ، وإن الحروف السبعة كانت في قراءة القرآن لا في كتابته". (1)

وفي خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - جُمِعَ القرآن في الصحف بعد أن كان مفرقًا في الرقاع ، وقام بالعبء الأكبر في ذلك العمل كاتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت ، وقال له أبو بكر:"إنك رجل شابٌّ ،عاقلٌ ، لا نَتَّهِِمُك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه"، وكان ذلك بعد حروب الردة ، ومعركة اليمامة خاصة ، في قصة معروفة رواها البخاري وغيره. (2)

(1) المعجزة الكبرى ص 36

(2) البخاري: الجامع الصحيح 6/89 و 225 و 9/92 ،والترمذي: السنن 5/624، وابن أبي داود: كتاب المصاحف ص 6-8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت