الصفحة 39 من 139

ولا حجة لهم في قول ابن مسعود نزل القرآن على سبعة أحرف ، إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل ، لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلفت ألفاظها واتفقت معانيها كان ذلك بمنزلة الخلاف في هلم وتعال و أقبل ، فأما ما لم يقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وتابعوهم - رضي الله عنهم - فإنه من أورد حرفًا منه في القرآن فقد بهت ومال وخرج من مذهب الصواب .

قال أبو بكر: والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ، لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس ، فهو مقطوع ليس بمتصل ، فيؤخذ به ، من قبل أن الأعمش رأى أنسًا ولم يسمع منه (1) .

وأكد هذا المعنى أيضا أبو بكر الباقلاني ( ت 403هـ) وذلك حيث قال:"وكيف يجوز لقائل أن يقول: إن القراءة بالمعنى جائزة مع العلم بما كانوا عليه من المثابرة على نقل القرآن على ما سمعوا وشدة تحاميهم في ذلك وكثرة الروايات فيه ... ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رحم الله امرءًا سمع مقالتي فأداها كما سمعها ، فربُّ حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"فكيف يأخذ عليهم أن يؤدوا مقالته كما سمعوها منه ويبيح لهم مع ذلك نقل القرآن بالمعنى ؟ هذا ما لا يقول محصل (كذا) ، وقد أجمع الكل ممن أجاز رواية الحديث [ بالمعنى] ومن لم يجز ذلك على منع قراءة القرآن بالمعنى ...". (2)

(1) نقلًا عن: القرطبي: الجامع أحكام القرآن 19/41-42

(2) نكت الانتصار ص 328- 329

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت