الصفحة 38 من 139

منها: أن يغلط القارئ فيقرأ على خلاف ما هو الحق ، وذلك ما لا يجوز أن يعتدَّ به في قراءات القرآن ، وإنما يرجع لومه على الغالط به ...

والوجه الثاني: من القراءات أن يكون القرآن قد نزل على لغة ، ثم خرج بعض القراء فيه إلى لغة أخرى من لغات العرب ، مما لا يقع فيه خلاف المعنى ، فتُرِكَ النكير عليه تيسيرًا وسعة ، وقرأ به بعض القراء وذلك بمنزلة ما ذكر عن أنس بن مالك أنه قرأ"وحللنا عنك وزرك"، ولا ينكر أن يكون قد قرئ من هذا الضرب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكره ...

والوجه الثالث: من القراءات هو ما اختلف باختلاف النزول بما كان يَعْرِضُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن على جبريل في كل شهر رمضان وذلك بعد ما هاجر إلى المدينة ، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلقون منه حروف كل عرض ، فمنهم من يقرأ على حرف ، ومنهم من يقرأ على آخر ، إلى أن لطف الله عز وجل بهم ، فجمعهم على آخر العرض .." (1) ."

وأنكر عدد من العلماء أن يكون الصحابة قد قرؤوا بالمعنى ، فقال أبو بكر بن الأنباري ( ت 327هـ) معلقًا على ما رواه الأعمش عن أنس من أنه قرأ ( وأصوب قيلًا) :"وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ، ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له ، واحتجوا بقول أنس هذا ، وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله ، لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها لجاز أن يقرأ في موضع ( الحمد لله رب العالمين ) : الشكر للباري ملك المخلوقين ، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل جميع القرآن ، ويكون التالي له مفتريًا على الله عز وجل ، كاذبًا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ."

(1) مقدمة كتاب المباني ص 170- 171 ، وينظر: ص 218- 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت