الصفحة 40 من 139

ومن علماء السلف من حمل ما يروى من قراءات مخالفة لخط المصحف ، بزيادة كلمة أو تبديل كلمة بأخرى ، على التفسير ، قال أبو بكر الباقلاني:"وكان منهم من يقرأ التأويل مع التنزيل، نحو قوله: ( الصلاة الوسطى ) [ البقرة 238] وهي صلاة العصر.." (1) .

وقال أيضا:"ويجوز أن يكون كل سامع منهم لهذه القراءات أو واجد لها في مصاحفهم إنما كان منهم على وجه التفسير و التذكرة لهم ، والإخبار لمن سمع القراءة أن هذا هو المراد ، نحو قوله ( والصلاة الوسطى ) وهي صلاة العصر" (2) .

وقال المهدوي ( ت 440هـ) :"وحملوا جميع ما جاء من الروايات مخالفًا لخط المصحف ، إذا تيقنت صحته ، على التفسير ، لا أنه من التلاوة" (3) .

ويؤيد ذلك ما رواه الترمذي عن مجاهد بن جبر المكي أنه قال:"لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج إلى أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت" (4) . قال شارحه المباركفوري:"أي لِمَا وقع في قراءته تفسير كثير من القرآن" (5) .

وللحديث عن القراءات المخالفة للخط موضع آخر من هذا البحث ، وإنما الذي يعنينا هنا هو توضيح موقف العلماء من أصل القراءات القرآنية ومدى ارتباطها بالوحي المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعل موقف أبي شامة المقدسي ( ت 665هـ) أقرب إلى تمثيل وجهة نظر أكثر علماء السلف في هذا الموضع ، ويصلح أن نختم به حديثنا عن هذه المسألة .

(1) نقلًا عن أبي شامة: المرشد الوجيز ص241

(2) نكت الانتصار ص 102

(3) الموضح ص 96 ، وينظر: النحاس: القطع والائتناف ص 212 و 258 و 474 و 511 ، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن 1/47 ، وأبو حيان: البحر المحيط 7/65

(4) سنن الترمذي 5/184

(5) تحفة الأحوذي 8/282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت