ولعل ذلك أيضا هو الذي حمل بعضًا من العلماء على القول بعدم إرادة حقيقة العدد في الحديث ، وإنما الدلالة على التيسير والسعة ، وقد أشار إلى ذلك الخطابي ( ت 388هـ) بقوله:"وقيل فيه وجه آخر ، وهو أن المراد به التوسعة ، وليس حصرًا للعدد" (1) .
وقال الأندرابي ( ت 500هـ) :"وقال آخرون: إن لفظ السبعة التي في هذا الخبر جاء على جهة التمثيل ، لأنه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أن يقرأ بها ، كما جاء لمثل ذلك لفظ السبعين في قوله: { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [ التوبة 80] ، ألا ترى أنه لما قال النبي - صلى الله عليه:"لأزيدن على السبعين"أنزل الله تعالى: { سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } [ المنافقون 6] ، روي هذا عن الحسن . ووجه ذلك أن السبعة والسبعين عند العرب أصل للمبالغة في العدد" (2) .
وقال النووي:"قال القاضي عياض ( ت 544 هـ) : قيل هو توسعة وتسهيل ، ولم يقصد به الحصر" (3) .
وقال أبو شامة المقدسي ( ت 665هـ) :"إنه جرى كالمَثَلِ في التعبير على التكثير ، لا حصراَ في هذا العدد، والله أعلم" (4) .
(1) نقلًا عن أبي شامة: المرشد الوجيز ص99
(2) الإيضاح ص57
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 6/99
(4) المرشد الوجيز ص 99