الصفحة 31 من 139

ويلخص الدكتور إبراهيم أنيس هذه القضية بقوله:"فلا بد أن تشترك لهجات اللغة الواحدة في الكثرة الغالبة من الكلمات ومعانيها ، وفي معظم الأسس التي تخضع لها بنية الكلمات ، وفوق هذا وذاك في تركيب الجمل ، فإذا اختلفت معاني معظم كلماتها ، واتخذت أسسًا خاصة في بنية كلماتها ، وقواعد خاصة في تركيب جملها ، لا تسمى حينئذ لهجة ، بل لغة مستقلة ، وإن ظلت تتصل وغيرها بوشائج تجعلها تنتمي إلى فصيلة واحدة من الفصائل اللغوية" (1) ، فالقول بوجود هذا الاختلاف في الألفاظ المستخدمة في اللهجات العربية للتعبير عن المعاني أمر لا يتناسب وطبيعة اللغات البشرية وسننها .

وإذا كانت القراءات القرآنية جميعها ، مشهورها ، وشاذها ، ناتجة من رخصة الأحرف السبعة ، فينبغي البحث عن تفسير الأحرف السبعة في إطار الاختلاف بين القراءات ، وإذا كان القرآن الكريم قد نزل بلغة قريش ثم جاءت الرخصة بعد ذلك في التيسير بقراءته بما اعتادوا عليه من لهجاتهم ، فظهرت القراءات ، فإن الأحرف السبعة لا تخرج عن صور التباين بين اللهجات العربية ، ولهذا وجدنا أنظار علماء السلف في تفسير الأحرف السبعة تتجه نحو لغات العرب ، وإن اختلفت وجهات نظرهم في ذلك .

وإذا كانت محاولات تحديد الأحرف السبعة كلها لا تخلو من اعتراض ، فهل من الضروري الإصرار على تعيين السبعة ؟ وصرف الجهد في تأييد قول وردِّ الأقوال الأخرى ؟ والنتيجة في النهاية واحدة ،هي أن هذه القراءات ناتجة من تلك الرخصة .

ولعل مثل هذا الشعور هو الذي حمل طائفة من علماء السلف على القول بأنه من المُشْكِل ، ومرَّ من قبل قول السيوطي:"المختار أن هذا من متشابه الحديث الذي لا يدرى تأويله ، والقدر المعلوم منه تعدد وجوه القراءات" (2) .

(1) في اللهجات العربية ص 18

(2) الديباج 2/409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت