الصفحة 33 من 139

وقال ابن الجزري ( ت 833هـ) :"وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل المراد السعة والتيسير ، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث أن الله تعالى أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبع مئة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر ، قال تعالى: { كمثل حبة انبتت سبع سنابل } [البقرة 261] و { إن تستغفر لهم سبعين مرة } [ التوبة 80] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحسنة:"إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة"، وكذا حمل بعضهم قوله - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة". وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه ، فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه أتاه جبريل بحرف واحد ، قال له ميكائيل استزده ... حتى بلغ سبعة أحرف ... فدَّل على إرادة حقيقة العدد وانحصاره". (1) .

وقال السيوطي ( ت 911هـ) :"الثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد ، بل المراد التيسير والتسهيل والسعة ، ولفظ ( السبعة) يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد ، كما يطلق ( السبعون ) في العشرات و ( السبع مئة) في المئين ، ولا يراد العدد المعين، والى هذا جنح عياض ومن تبعه ."

ويَرُدُّهُ ما في حديث ابن عباس في الصحيحين ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف"... فهذا يدل على أرادة حقيقة العدد وانحصاره". (2) "

(1) النشر 1/25- 26

(2) الإتقان 1/131- 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت