ثانيا: نص البحث:
ما علاقة هذا البحث باللغة العربية؟
يعنى هذا البحث بمعرفة علاقة اللغة العربية بما نطق به آدم عليه السلام، و علاقتها باللغات الأخريات، ... و باللهجات، و يحذر من خطورة دعم اللهجات العامية في المنطقة العربية، و من خطورة التعامي عما ينشره غير المؤمنين بالقرآن الكريم- أفراد و مؤسسات- من بحوث في مجال اللغة العربية على مستقبل البشرية.
ما علاقة هذا البحث بالجغرافيا؟
تعنى الجغرافيا بدراسة علاقة الإنسان بكوكب الأرض الذي يعيش فيه، مما يحتم أهمية معرفة المكان الأول الذي بدأ الإنسان منه خطواته الأولى؛ لتعمير الأرض، و محاولة معرفة اللغة الأولى التي تحدث بها الإنسان، و المراحل التي مرت بها؛ لتصل إلى ما وصلت إليه من تعدد لغوي أعجز أي إنسان عن محاولة الإحاطة بتلك اللغات.
لماذا تبدأ هذه الدراسة باللغة قبل الموطن؟
لأن اللغة تميز الإنسان عن سواه من الكائنات.
هل بدأ الإنسان مهمهما أم ناطقا فاهما؟
سؤال يبدو صعب الإجابة؛ خاصة و نحن لم نشهد خلق السموات، و الأرض، و لا خلق أنفسنا، و في نفس الوقت؛ ندعو الله أن لا يجعلنا من الضالين، و لا من المضلين، بينما تعتبر إجابتنا على بعضها الآخر مرآة نخشى أن ننظر فيها؛ حتى لا نواجه بما نظن أن السلامة في الهروب من مواجهته، و لكن قلوبنا تطمئن عندما نستحضر في أذهاننا أن الله سبحانه أنعم على البشر بالحقائق وحيا إلى رسله صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين؛ ليعلموها أتباعهم، كما ينعم سبحانه أيضا بالحقائق العلمية على البشر إذ جعل حواسهم قادرة على إدراكها إذا طلبوها بالأسباب التي أعطاها لهم، فإذا وقف الإنسان أمام أسئلة من نوع الأسئلة سالفة الذكر فإن رحمة الله شاءت أن يجعل لعقل الإنسان مخرجا؛ إذ أقدره على الاستنباط كمصدر ثالث للحصول على الحقيقة العقلية، و لا تتناقض الحقائق بحال من الأحوال أيا كان المصدر الذي أظهرها الله فيه؛ فإن ظن باحث أنه وجد في أي من المصادر الثلاثة حقيقة تتعارض مع جاء من حقائق في أي من المصدرين الآخرين؛ فمعنى ذلك أن ما ظنه حقيقة ليس كذلك.
كما نزداد يقينا إذا تذكرنا أن الإنسان ظاهرة مثل كل الظاهرات التي ندركها بحواسنا، أو ندرك أثرها، يخضع كغيره من الظاهرات لقانون وجود الظاهرة.
ذكر ابن جني أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع و اصطلاح لا وحي و توقيف، و أن أبا علي الفارسي قال له يوما: هي من عند الله محتجا بقول الله سبحانه: {وَ عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة البقرة- آية31) و علق ابن جني على احتجاجه بأن هذا لا يتناول موضع الخلاف لأنه قد يجوز أن يكون تأويله:"أقدر آدم على أن واضع عليها، و هذا المعنى من عند الله سبحانه لا محالة، فإذا كان ذلك محتملا غير مستنكر سقط الاستدلال به"و ذكر علل القائلين بأن اللغة لا تكون وحيا مؤكدا أن أصل اللغة لابد فيه من المواضعة بأن يجتمع حكيمان، أو ثلاثة