الصفحة 43 من 89

رابعًا: علّم ولدك حفظك الله تعالى المحافظة على الواجبات ، وليكن قرينك في بيوت الله تعالى ، ولا تهمله عند حضورك المسجد فليصلي إلى جانبك وليتدرب على أداء هذه الشعيرة العظيمة . علِّمه الأدب أثناء حضور المساجد ، وملتقيات الناس العامة ، دربه على احترام الآخرين والتأدب معهم ، لقّنه الأذكار في دخول المساجد والخروج منها ، وعند قضاء الحاجة أو بعض أذكار الصباح والمساء ، وغير ذلك من الأذكار وتدرج معه في هذا الجانب وضع له من الحوافز التشجيعية كلما رأيت من إقباله على الخير وتعاهده على هذه الطاعات . وليرى منك حفظك أسلوب الرحمة في كل تعاملك معه إقتداء بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام يداعب أطفاله فقد أخرج البخاري من حديث أم خالد بنت خالد رضي الله عنها قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة ، فقال: من ترون أن نكسو هذه ؟ فسكت القوم فقال: أئتوني بأم خالد ، فأتي بها تُحمل ، فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبلي وأخلقي ، وكان فيها علم أخضر أو أصفر ، فقال يا أم خالد هذه سناه (86) والسنا بلسان الحبشة جميل . وهاهو صلى الله عليه وسلم يداعب محمود ابن الربيع وهو صغير فيمج الماء في قال محمود بن الربيع: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . (87) إلى غير ذلك من الأساليب التربوية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على التعامل بها مع الصغار . إن الغلظة المستمرة والتأنيب المتكرر أيها الوالد الفاضل يخرج شخصيات مهزوزة ، وضعيفة ، لا تنفع نفسها ولا تتطلّع إلى إفادة غيرها ، وليكن علاجك للخطأ علاج تربوي مهذب فإن نتائج ذلك واضحة قريبة مع الزمن .

فتحت أبواب الجنة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت