كما قلت ، فكأنما تُسفّهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ، مادمت على ذلك ) . (53) وعن عبد الله بن عمرو: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها ) (54)
إن البر والصلة من أعظم الدلالات على شمولية هذا الدين ، وفي هذه الأحاديث من الفضل لأهل الصلة والبر الشيء العظيم ، وفيها من الوعيد الشديد لأهل القطيعة مافيها ، وفي رمضان بالذات تتجلى هذه الأحاديث في واقع الناس فتكثر الزيارات بين الأهل والأرحام ، وتزداد عُرى الصلة ، وتوثّق علائق الرحمة فيما بينهم وهنيئًا أيها الصائمون لمثل بمثل هذا الخير العظيم . والعتبى على قوم لم تزدهم الأيام إلا فُرقة ، وجاء رمضان لكنه لم يقدم في حياتهم جديد ، وبقي الخصام والنزاع ، وأيام الهجر شواهد حال يشهدها رمضان ، ثم يخرج دون جديد . إن هذه النفوس قد تكون نفوس مشؤومة ، وقد يصعب عليها لقاء ربها يوم تقف بين يديه جل وعلا في عرصات القيامة ، وقد تنسى هذا الهجر في تلك المواقف فلا تنتبه إلا حين تنادي الرحم هناك باريها: يارب هذا ممن هجرني ونسي رحمي فاقتص لي منه يارب العالمين . وحين ما يتحقق ذلك لا يجدي النفس المحرومة من الرحمة والعطف البكاء ، ولا ينفعها العويل ، بل تضطر مرغمة إلى مس حرارة الجحيم .
فلا يرفث ولا يجهل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد