لأن تلاوة القرآن عباده والعبادة لا تكون بغفلة (31) . وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى حاضًا على التدبر: فليس أنفع للعبد في معاشه ومعاده ، وأقرب إلى نجاته من تدبّر القرآن ... اهـ (32) . ولأهمية هذا الجانب كان مالك ابن دينار ينادي ويقول: مازرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن ؟ ! إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض . وهذا القرطبي رحمه الله تعالى يقول: فكانت حالهم ـ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ـ عند الواعظ الفهم عن الله تعالى ، والبكاء خوفًا من الله ، ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكر الله وتلاوة كتابه فقال: (( وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنّا فاكتبنا مع الشاهدين . ) )سورة المائدة (38) ، هذه بعض فضائل قراءة هذا الكتاب الكريم والتي أرشد إليها مبلغ الوحي عليه الصلاة والسلام وهي فضائل لا تُستجمع إلى في مثل هذا الكتاب العزيز ، وشهر رمضان بالذات هو شهر القرآن ، وفيه نزل كما أرشد الله إلى ذلك في قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الآية . وقد عارض به جبريل نبي الهدى صلى الله عليه وسلم في كل عام مرة ، وعارضه في العام الذي تُوفّي فيه مرتين ، فجدير بأهل الصوم أن يغتنموا هذه الأيام ، وأن يعيشوا هذه الفضائل مع كتاب ربهم تبارك وتعالى ، سائرين على منهج سلفهم المبارك حيث كانوا يشتغلون بالقرآن في هذا الشهر وترك ما سواه كما أُثر عن كثير منهم أنهم يُغلقون دور العلم ، ويقتصرون في هذا الشهر على قراءة هذا الكتاب وتأمله ، وتدبّره فليكن لنا فيهم قدوة ، وبهم أسوة . أعننا الله وإياكم على القيام بواجب هذا القرآن في شهر رمضان المبارك .
فيدارسه القرآن ( 2)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد