الصفحة 15 من 89

، غير أن من المعلوم المجزوم به أنه ينبغي لقارئ أن يعتني بتدبر هذا الكتاب ولا يكون همه وشغله أن يختمه فقط فإنه ربما يكون قليل النفع والفائدة له في حياته فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يخبر عن الحالة التي ينتفع فيها القلب بالقرآن فيقول: إن أقوامًا يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع . ولهذا يقول الآجرّي رحمه الله تعالى: فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن فكان كالمرآة يرى بها ما حسُن من فعله ، وما قبُح فيه فما حذّره مولاه حذره وما خوّفه به من عقابه خافه ، وما رغّب فيه مولاه رغب فيه ورجاه فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة فقد تلاه حق تلاوته ورعاه حق رعايته وكان له القرآن شاهدًا وشفيعًا وأنيسًا وحرزًا ، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله وعاد على والديه وعلى ولده كل خير في الدنيا والآخرة . .. وكان القرآن له شفاء فاستغنى بلا مال ، وعزّ بلا عشيرة ، وأنس مما يستوحش منه غيره ، وكان همه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها: متى أتعظ بما أتلوه ؟ ولم يكن مراده: متى أختم السورة ؟ وإنما مراده متى أعقل عن الله تعالى الخطاب ، متى أزدجر ؟ متى أعتبر ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت