هب صاحبي مذعورًا .. يخرج ويدخل .. ويذهب ويأتي .. كأنه أصابه هوس..ثم اتجه فجأة إلى زاوية في الخيمة !! فتح حقيبته ..أخرج منها"المصل الطبي"المكافح للسم ..في حالة ما إذا خانني ضيفي الثقيل الملقى بين أقدامي !وقدم لي كمية من سمه ثمن احتضاني له تلك الليلة !
أيقظ صاحبي الطبيب .. بقية الرفاق .. استمعتُ ـ وأنا شبه مسمَّرـ ! إلى كلٍ منهم وهو يحاول جاهدًا أن يقدم اقتراحًا ..يخرجني به من هذه الورطة العظيمة التي نزلت علي نزول الصاعقة !!
تطوع أحدهم .. وفتح فمه بعد تفكير عميق .. وأخرج منه جوهرة هائلة ..!قال:
-دَعونا نهجم على الثعبان هجمة قوية ونمسكه مسكة لا يستطيع الفكاك منها ..!!
.. أما أنا فبعد أن سمعت ذلك الاقتراح العظيم ..فقد تخيلت أكفاني تُنسج أمامي ! وتصورت نفسي وكأني بين يدي المغسل ..ووفود المعزّين تتوافد على منزلنا لتقديم العزاء لأهلي !! فما كرهت شيئًا في حياتي كُرهي لذلك الرجل واقتراحه الذي قدمه .. ولكن ماذا أفعل .. فالعين بصيرة واليد قصيرة ..!!
أنظر إلى رفاقي الذين جمدهم رعب الموقف .. بعد أن جمد البرد أعضاءهم ..وجمدني أنا داخل فراشي ما أشعر به بين ضلوعي من خوف مهلك !
أحسست ـ فعلًاـ أن قلبي يخفق خفقانًا شديدًا ؛ يخيل إليَّ أنه سيقفز من بين ضلوعي .. وتمنيت لو قدرت على أن أضع يدي عليه فأمسكه قبل أن يقفز من قواعده ويخترق حاجز الصدر..
لحظة سكينة مرت بي .. حملت إليَّ كل أمل في الحياة .. تلك التي سمعت كلماتها من أحد الرفاق .. وقد ألهمه الله أن يقولها:
-ما رأيكم أن أقوم بفتح ( السَّحَّاب) ! قليلًا .. قليلًا .. حتى نستطيع إما إخراج الثعبان أو صاحبنا ..!
رحّب الجميع بالفكرة ..