فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

وبدأت لحظةُ التنفيذ .. ودخلتُ أنا مرة أخرى في طورٍ جديد .. أشد من ذي قبل !! أنظر إلى الواقفين على رأسي .. نظرةَ الوداع .. أحدهم بيده حذاءه العسكري الضخم (البسطار) !! تحسبًا لأي حركةٍ من النائم بين رجليَّ كي يفضخ بها رأسه .. والآخر .. يحمل بيده إبرة (المصل الطبي) ! التي لو ضرب بها فيلًا هنديًا أو إفريقيًا .. لأسلم روحه إلى بارئها!

وواحد .. يقوم بأشق مهمة .. عملت من أجلي في التاريخ ..أخذ يفتح بكل هدوء ..سحاب الفراش.. شيئًا فشيئًا .. قليلًا قليلًا ..حتى أحسست أنه قد فتحه كله ..أما أنا ..ففي تلك اللحظة

لم أشعر بنفسي إلاَّ وأنا خارج الخيمة !بسرعة البرق .. انطلقت كالقذيفة .. تاركًا أصحابي حول فراشي يقومون بالاعتداء الأثيم ..على ذلك الضيف الثقيل الذي أطار لا أقول النوم من عيني فقط بل فوَّر الدم في عروقي وعروق أصحابي !

سمعت صيحة مدوية ! أطلقها أحدهم .. علمت بعدها أنه قد نزل بثقل قدمه وبذلك الحذاء العسكري الغليظ ( البسطار ) وهشم به رأس الثعبان .. حتى نقله مباشرة إلى عالم الأموات !

تذكرت ..! أنني محتاج إلى أكبر كمية من الهواء كي أملأ بها صدري ورئتيَّ اللتين أصبحتا خاليتين من الهواء تمامًا في تلك اللحظات المريرة!

جاء أصحابي إليَّ .. يتلمسون جسمي .. بين مصدقٍ ومكذبٍ بنجاتي .. لا تسمع إلاَّ عبارات الثناء والتمجيد لرب العالمين ..!

قيل لي أن ذلك الثعبان من أقوى أنواع الثعابين ..له قرنان ..في رأسه كأنهما ( فوهتا ) مدفع ألماني من عهد ( هتلر) أيام ( النازية) ..! وأن سمه أقوى أنواع السموم .

عُدت إلى منظر السماء ..مرة أخرى .. لا لكي أتغزل في النجوم اللامعة هذه المرة ؛ وأتخيلها كعقد جوهر على حسناء فاتنة ! بل لكي أتذكر عظمة الخالق العظيم الذي أحياني بعدما أماتني .. وعرفت لأول مرة قيمة الحياة ..

هل تعلمون .. كم كانت مدة تلك اللحظات القاتلة التي عشتها في ذلك الحدث الرهيب ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت