أيقظني من شرودي ..شيءٌ غريب ..أحسست به يمشي على جسدي وكأنه الماء المُنصبّ على ساقيَّ!! كدت أن أتحرك .. فآثرت البقاء على هيئتي حتى أتأكد من أوهامي ! وإذا أنا ..
أشعر بحواسي الخمس!! وكلِّ خليةٍ في جسمي ! تكاد تشتعل نارًا - في شدة البرد- من هول الأمر !! أتعلمون ماذا كان ؟!!
إنه .. (ثعبان ) ..!! نعم .. ثعبان ضخم .. بشحمه ولحمه ..إن كان له شحم ! ضاقت به الصحراء المترامية الأطراف .. فلم يجد أهنأ منامًا .. ولا أريح مضجعًا ..ولا أدفأ حضنًا ..إلاَّ بين قدميَّ !
فتحولت فجأة من آدمي ..مخلوق من لحمٍ ودمٍ .. إلى قالبٍ من الثلج في هيئة آدمي!جمد البرد والخوف أطرافي .. تراءى لي الموت ..أراه يلوح لي في أدنى حركةٍ ..بل ..أظن أن كُلَّ همسة تخرج مني ..ستنقلني مباشرة إلى الدار الآخرة .! بلا نقاش!
حاولت أن أقلب (رموشي(4) )!كي أرى أحدًا من رفاقي الذين دخلوا في عالم الأحلام !
ودخلتُ أنا في معركة نفسية لم تعرفها الدول العظمى زمن (الحرب الباردة) ! ولا أعلم هل أخرج منها على قدميَّ !! أمشي عليهما كما كنت أمشي من قبل .. أم أخرج منها محمولًا على أعناق الرجال إلى حيث لا ..رجعة!!
حتى حركة أجفاني ..أصبحتُ أضرب لها ألف حساب ؛ بل كل حساب درسته في كتب الرياضيات وكلَّ حساب لم يخطر لعلماء الرياضيات على بال! مصيبة يعجز اللسان عن وصفها.
فجأة .. وإذ بي أسمع حس أحد الرفاق.. وكان طبيبًا .. فتحاملت على نفسي .. وفتحت فمي الذي كان قبل ثوانٍ قليلة ..ملتصقًا فكُه الأعلى بالأسفل .. حتى كأنني أسمع ..قعقعة أسناني من شدة الضغط .. استطعت أن أهمس لصاحبي بكلمات لا أعلم كيف صُغتُها .. وبأي عبارة قلتها .. وبأي لسانٍ نطقتُ بها:
-أنا في أزمة عظيمة.. أغلب ظني أن معي ثعبان داخل فراشي !